بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 476 من 663

[صفحة 476]

فَقُلْتُ لَهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏...) (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ هَذِهِ أَيْضاً فِينَا نَزَلَتْ؟! فَقُلْتُ لَهُ: فَأَعْطِنَا بِمَا أَخَذْتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى‏ (2). فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ إِنَ‏ (3) يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْقَذِّ (4) فَلَا تَسْمَعُوا (5) إِلَى قَوْلِ هَذَا، فَإِنَ‏ (6) هَذَا لَا يَدْرِي مَنِ اللَّهُ؟ وَ لَا أَيْنَ اللَّهُ؟. فَقُلْتُ لَهُ: أَمَّا قَوْلُكَ عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ، فَإِنَّكَ تُرِيدُ مِنَّا أَنْ نَقُولَ غَداً:

(رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) (7)، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي لَا أَدْرِي مَنِ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي لَا أَدْرِي أَيْنَ اللَّهُ؟، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِالْمِرْصَادِ. قَالَ: فَغَضِبَ وَ أَمَرَ بِصَرْفِنَا وَ غَلَّقَ الْأَبْوَابَ دُونَنَا.

2- مَعَ‏ (8): الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُكْرَمٍ، عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ- حِينَ أُحِيطَ بِهِ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاوَزَ الْمَاءُ الزُّبَى، وَ بَلَغَ الْحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ‏ (9)، وَ تَجَاوَزَ الْأَمْرُ بِي قَدْرَهُ، وَ طَمِعَ فِيَّ مَنْ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ، وَ إِلَّا
____________
(1) الحجّ: 40.
(2) لا توجد: تعالى، في الأمالي.
(3) في المصدر: فإنّ.
(4) في الأمالي: الفذّ- بالفاء-، و هو الظّاهر، و معناها: الفرد، كما في القاموس 1- 357.
(5) في الأمالي: تستمعوا.
(6) في المصدر: و إنّ.
(7) الأحزاب: 67.
(8) معاني الأخبار: 340، بتفصيل في الإسناد.
(9) في (س): الحزام. أقول: الحزام الطّبيين- بالحاء المهملة و الزّاء المعجمة- كناية عن المبالغة في تجاوز الحدّ في الشّرّ و الأذى، كما سيأتي من المصنّف- طاب ثراه- و يعدّ من الأمثال كما قاله في المستقصى 2- 13. و قال في مجمع الأمثال 1- 166: بلفظ جاوز الحزام الطّبيين. و نظيره في فرائد اللّآل 1- 140.
التالي صفحة 476 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...