بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 473 من 663

[صفحة 473]

و الدار (1).. أي أبعد اللّه مقصدك أو دارك، و يروى: أبعد اللّه نوأك- بالهمزة-..

أي خيرك‏ (2) من أنواء النّجوم الّتي كانت العرب تنسب المطر إليها (3). ثم أبلغ جهدك.. أي غايتك و طاقتك في الأذى‏ (4)، و في النهاية: أبقيت عليه.. إذا (5) رحمته و أشفقت عليه‏ (6).

9- نَهْجٌ‏ (7): مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام)‏ قَالَهُ‏ (8) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ (رحمهما اللّه) وَ قَدْ جَاءَهُ بِرِسَالَةٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ هُوَ مَحْصُورٌ يَسْأَلُهُ فِيهَا الْخُرُوجَ إِلَى مَالِهِ بِيَنْبُعَ لِيَقِلَّ هَتْفُ النَّاسِ بِاسْمِهِ لِلْخِلَافَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، فَقَالَ (عليه السلام): يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا يُرِيدُ عُثْمَانُ أَنْ يَجْعَلَنِي إِلَّا جَمَلًا (9) نَاضِحاً بِالْغَرْبِ أَقْبِلْ وَ أَدْبِرْ، بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ .. بَعَثَ‏ (10) إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ، ثُمَّ هُوَ الْآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً (11)..
____________
(1) قاله في القاموس 4- 397، و لسان العرب 15- 347، و انظر: الصحاح 6- 2516.
(2) قال في القاموس 1- 31: طلب نوأه .. أي عطاءه. و قال في النهاية 5- 122: مطرنا بنوء كذا ..

أي وقت كذا.. و إنّ اللّه خطّأ نوأها.. قيل: هو دعاء عليها، كما يقال: لا سقاه اللّه الغيث، و أراد بالنوء الذي يجي‏ء فيه المطر.

(3) انظر: النهاية 5- 122، و الصحاح 1- 79، و ما سبق.
(4) قال في النهاية 1- 320: قد تكرّر لفظ الجهد و الجهد في الحديث كثيرا، و هو بالضم: الوسع و الطاقة، و بالفتح المشقّة، و قيل: المبالغة و الغاية، و قيل: هما لغتان في الوسع و الطاقة، فأمّا في المشقّة و الغاية فالفتح لا غير، و جاء نظيره بزيادة في لسان العرب 3- 133.
(5) لا توجد: إذا، في (س).
(6) النهاية 1- 147.
(7) نهج البلاغة- محمّد عبده- 2- 233، صبحي صالح: 358، خطبة 240، باختلاف يسير بينهما، و كذا مع المتن.
(8) في (ك): قال.
(9) في المصدر: ما يريد عثمان إلّا أن يجعلني جملا.
(10) في النّهج: ثمّ بعث.
(11) قال ابن ميثم في شرح نهجه 4- 323: أقول: ... و سبب الرّسالة، أنّ القوم الّذين حضروه كانوا يكثرون نداه و الصّياح به، و توبيخه على أحداثه، من تفريق بيت المال على غير مستحقّيه، و وضعه في غير مواضعه، و سائر الأحداث الّتي ذكرنا أنّها نسبت إليه .. و قد كان قصده بتلك الرّسالة من بين سائر الصّحابة لأحد أمرين:

أحدهما: اعتقاده أنّه كان أشرف الجماعة، و النّاس له أطوع، و أنّ قلوب الجماعة معه حينئذ. و الثّاني: أنّه كان يعتقد أنّ له شركة مع النّاس في فعلهم به، و كانت بينهما هناة، فكان بعثه له من بين الجماعة متعيّنا، لأنّهم إن رجعوا بواسطته فهو الغرض، و إن لم يرجعوا حصّلت بعض المقاصد أيضا، و هو تأكّد ما نسبه إليه من المشاركة في أمره، و بقاء ذلك حجّة عليه لمن بعده ممّن يطلب بدمه حتّى كان لسبب هذا الغرض الثّاني ما كان من الوقائع بالبصرة و صفّين و غيرهما. و انظر: ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 12- 296.

التالي صفحة 473 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...