أمير المؤمنين (عليه السلام) أراد أن يردّ الأمر إلى ما كان في أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و أبي بكر، و قد نسي ذلك و رفض، و تخلّل بين الزمانين اثنتان و عشرون سنة، فشقّ ذلك عليهم و أكبروه (1) حتى حدث ما حدث من نقض البيعة و مفارقة الطاعة، و للّه أمر هو بالغه!. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) (2) فِي بَعْضِ احْتِجَاجِهِ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ: وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ (3) فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي وَ لَا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا (4) فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ، وَ اللَّهُ (5) أَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ فَلَيْسَ لَكُمَا- وَ اللَّهِ- عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى، أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِنَا (6) إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ. و قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام (7): قد (8) تكلّم (عليه السلام) في معنى النفل و (9) العطاء، فقال: إنّي عملت بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] في ذلك، و صدق (عليه السلام)، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] سوّى بين الناس في العطاء (10) و هو مذهب أبي بكر.
____________