مَا يَبْعَثُهُ (1) اللَّهُ بِهِ غَيْرَهُمْ، أَ لَا تَرَى- يَا طَلْحَةُ-! أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي- وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ-: يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ لَا يُبْرِئُ ذِمَّتِي غَيْرُكَ، تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُؤَدِّي دَيْنِي وَ غَرَامَاتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي؟!، فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ قَضَى عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ (2) فَاتَّبَعْتُمُوهُ جَمِيعاً؟!، فَقَضَيْتُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ غَيْرِي، وَ لَمْ يَكُنْ مَا أَعْطَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ قَضَاءً لِدَيْنِهِ وَ عِدَاتِهِ، وَ إِنَّمَا كَانَ الَّذِي قَضَى (3) مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَةِ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَ إِنَّمَا بَلَّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِ (4) الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ طَاعَتَهُمْ وَ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِمُ، الَّذِينَ مَنْ أَطَاعَهُمْ (5) أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ (6) عَصَى اللَّهَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: فَرَّجْتَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا عَنَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى فَسَّرْتَهُ لِي، فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنْ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) الْجَنَّةَ. يَا أَبَا الْحَسَنِ! شَيْءٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، رَأَيْتُكَ خَرَجْتَ بِثَوْبٍ مَخْتُومٍ، فَقُلْتَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي لَمْ أَزَلْ مُشْتَغِلًا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِغُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ وَ دَفْنِهِ، ثُمَّ اشْتَغَلْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ حَتَّى جَمَعْتُهُ، فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ عِنْدِي مَجْمُوعاً (7) لَمْ يَسْقُطْ عَنِّي (8) حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَ لَمْ أَرَ (9) ذَلِكَ الَّذِي كَتَبْتَ وَ أَلَّفْتَ، وَ قَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْكَ أَنِ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ، فَأَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ، فَدَعَا عُمَرُ
____________