لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ يُفْتَحُ عَلَى يَدِهِ بِالنَّصْرِ، فَأَعْطَاهَا أَحَداً، غَيْرِي؟!.
أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ:
اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي، فَأَتَيْتُ أَنَا مَعَهُ، هَلْ أَتَاهُ أَحَدٌ، غَيْرِي؟!.
أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَلِيَّهُ، غَيْرِي؟!.
أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الرِّجْسِ فِي كِتَابِهِ، غَيْرِي؟!.
أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ زَوَّجَهُ اللَّهُ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!.
أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ بَاهَلَ بِهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!.
قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الزُّبَيْرُ وَ قَالَ: مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَالَ أَصَحَّ مِنْ مَقَالِكَ، وَ مَا نَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً، وَ لَكِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا الشَّيْخَيْنِ وَ لَمْ نُخَالِفِ الْإِجْمَاعَ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَزَلَ وَ هُوَ يَقُولُ: (وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) (1).
18- د (2): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا أَمْشِي مَعَ عُمَرَ يَوْماً إِذْ تَنَفَّسَ نَفَساً ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُصِمَتْ أَضْلَاعُهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجَ مِنْكَ (3) هَذَا إِلَّا أَمْرٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)؟!. قُلْتُ: وَ لِمَ، وَ أَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تَصْنَعَ (4) ذَلِكَ مَكَانَ الثِّقَةِ؟. قَالَ: إِنِّي أَرَاكَ تَقُولُ إِنَّ صَاحِبَكَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا- يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام)-؟. قُلْتُ: أَجَلْ وَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَقُولُ ذَلِكَ فِي سَابِقَتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قَرَابَتِهِ وَ صِهْرِهِ. قَالَ: إِنَّهُ كَمَا ذَكَرْتَ، وَ لَكِنَّهُ كَثِيرُ الدُّعَابَةِ.