بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 261 من 663

[صفحة 261]

ألفا و خمسمائة أو ثلاثمائة (1)، و قد كان منهم من يرتكب أنواع المحرّمات، و هل يقول عاقل بعدم صدور كبيرة واحدة عن أحد من هؤلاء مع كثرتهم. و ما تمسّك به من حديث بشارة العشرة (2) فبعد ما عرفت من أنّها من الروايات الّتي تفرّدوا بها و قامت الشواهد على ضعفها و بطلانها، يتوجّه عليه أنّ الرواية- على تقدير صحّتها- لا تدلّ على صلاحيّة الإمامة، إذ ليس جميع أهل الجنّة مستأهلين للإمامة، و ليس المانع عنه مقصورا على ارتكاب الكبيرة المخرجة عن الإسلام الموجبة لدخول النار- على ما زعمه ابن أبي الحديد (3) و أصحابه-. و من جملة الموانع الضعف عن القيام بأمر الإمامة و عدم القدرة على دفع الأشرار و الجهل بالأحكام، و عدم استقرار الرأي لضعف العقل و نحو ذلك. و من جملة مطاعنه الضعف عن منع الأشرار و الفسّاق من بني أميّة، و قد عزم- غير مرّة- على عزل كثير منهم لما رأى من ظلمهم و انحراف الناس عنه لأجلهم فحال مروان بينه و بين ما أراد حتى حصبوه على المنبر، و آل الحال إلى الحصر و القتل. و منها الجهل بكثير من الأحكام‏ كما عرفت، فبعد تسليم الرواية أيضا لا يتمّ الجواب.

أقول: و عدّ (4) أبو الصلاح في تقريب المعارف‏ (5) من بدعه تقليد عبد اللّه بن عامر بن كريز على البصرة للخئولة التّي بينهما، و عبد اللّه بن أبي سرح على مصر

____________
(1) و قيل: ألفا و أربعمائة أو أكثر، انظر: صحيح البخاريّ 7- 223 في تفسير سورة الفتح، و تفسير القرطبيّ 16- 276، و انظر: بحار الأنوار 36- 121 و 20- 354- 358.
(2) تحدّث شيخنا الأميني في غديره 10- 118- 128 عن حديث العشرة المبشّرة سندا و متنا، فلاحظه. و كذا ذكر فضائل عثمان الموضوعة المختلفة و ناقشها بما لا مزيد عليه في الغدير 8- 126، و 9- 328- 338، و 10- 137- 190 و 212.
(3) شرح ابن أبي الحديد 3- 69.
(4) في المطبوع من البحار: وعدا.
(5) تقريب المعارف: لم يطبع هذا القسم من الكتاب لمصالح رآها مصحّحه.
التالي صفحة 261 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...