فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَ لَمْ يَشْهَدْ؟. قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:
اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى (1) عَفَا عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ، وَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ كَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَ سَهْمَهُ، وَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ عُثْمَانَ وَ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ. فَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ (2) ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الْآنَ مَعَكَ (3). و ابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) و بايع رجل الحجّاج (4)، و لا عبرة بقوله و روايته، مع قطع النظر عن سائر رواة الخبر، و حديث العشرة المبشّرة أيضا ممّا تفرّدوا بروايته، و سيأتي في قصّة الجمل تكذيب أمير المؤمنين
____________أقول: أ لا تعجب من هذه الأعذار الباردة و هل خفيت على الصّحابة الحضور يوم بدر- و لم يكن معهم ابن عمر إلّا صبيّا استصغره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- البالغ جمعهم ثلاثمائة و أربعة عشر رجلا صحيح البخاريّ 6- 74، تاريخ الطّبريّ 2- 272، سيرة ابن هشام 2- 354- و على الّذين بايعوا تحت الشّجرة، و كانوا ألفا و أربعمائة أو أكثر- صحيح البخاريّ 7- 223 في تفسير سورة الفتح، تفسير القرطبيّ 16- 276- و بعض هذه الرّوايات جاء بها عثمان نفسه.
(4) انظر ترجمته و ضعفه في الحديث عند العامّة في الغدير 10- 42- 46، تجد ما يكفيك.