بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 217 من 663

[صفحة 217]

فتوجّه الطعن أظهر و أبين، كما ستطّلع عليه في كتاب القرآن‏ (1) إن شاء اللّه.

توضيح:

قوله: فَسُقِطَ في نفسي.. يقال للنّادم المتحسِّر على فعل فعله: سُقِطَ في يده و هو مسقوط في يده‏ (2)، قال اللّه تعالى: (لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) (3) و لعلّه هنا أيضا بهذا المعنى. و قال بعض شرّاح الحديث من العامّة: سقط- ببناء مجهول-..

أي ندمت و وقع في خاطري من تكذيب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما لم أقدر على وصفه، ففاعل سقط محذوف.. أي سقط في نفسي ما لم يسقط مثله في الإسلام و لا في الجاهليّة، لأنّه كان في الجاهليّة غافلا أو متشكّكا، و كان من أكابر الصحابة، و ما وقع له فهو من نزغة الشيطان و زال ببركة يد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و قال النووي في شرح صحيح مسلم‏ (4): أي وقع في نفسي من تصويب قراءة الرجلين أشدّ ممّا كنت في الجاهليّة، لأنّه كان إمّا جاهلا أو متشكّكا و وسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب‏ (5).

قوله: فَفِضْتُ- بكسر الفاء-، قوله‏ (6): عرقا، تمييز، كقولهم تصيّب الفرس عرقا. و قال الكرماني: إسناد الفيضان إلى نفسه و إن كان مستدركا بالتميّز فإنّ فيه إشارة إلى أنّ العرق فاض منه حتّى كأنّ النفس فاضت معه، و مثله قولهم: سالت‏

____________
(1) بحار الأنوار 40- 57، و قد مرّت في 24- 35 بهذا المضمون، و انظر المقدّمة الثامنة من تفسير الصافي.
(2) كما في القاموس 2- 365، و مجمع البحرين 4- 253، و الصحاح 3- 1132.
(3) الأعراف: 149.
(4) شرح صحيح مسلم للنووي 6- 102، باختلاف كثير. و لاحظ 4- 144 فضائل القرآن باب 16، و في المتن منه 1- 225.
(5) في المصدر جاءت العبارة هكذا: معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوّة أشدّ ممّا كنت عليه في الجاهليّة، لأنّه في الجاهليّة كان غافلا أو متشكّكا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب.
(6) في (س): و قوله.
التالي صفحة 217 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...