بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 212 من 663

[صفحة 212]

بالرواة عن السبعة أو العشرة أو فوقهما ما فعلوا بهؤلاء، فاعتبروا قوما من الرواة و طرحوا أكثرهم. و قد بسط الجزري في النشر (1) الكلام في ذلك، قال- بعد إيراد تشعّب القراءات و كثرتها ما هذا لفظه-: بلغنا عن بعض من لا علم له أنّ القراءات الصحيحة هي التّي عن هؤلاء السبعة، أو أنّ الأحرف‏ (2) السبعة التّي أشار إليها النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله‏] هي قراءة هؤلاء السبعة، بل غلب على كثير من الجهّال أنّ القراءات الصحيحة هي التّي في الشاطبيّة و التيسير، و أنّها (3) هي المشار إليها - بِقَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ.

، حتّى أنّ بعضهم يطلق على ما لم يكن في هذين الكتابين أنّه شاذّ. ثم قال‏ (4): و إنّما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا: أنزل القرآن على سبعة أحرف، و سمعوا قراءات السبعة، فظنّوا أنّ هذه السبعة هي تلك المشار إليها، و لذلك‏ (5) كره كثير من الأئمّة المتقدّمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القرّاء و خطّئوه في ذلك، و قالوا: أ لا أقتصر على دون هذا العدد أو زاده أو بين مراده ليخلّص من لا يعلم من هذه الشبهة؟.. ثم نقل مثل هذا الكلام عن إمامه أبي العباس المهدوي.

أقول: فظهر أنّ تعدّد تلك القراءات لا ينفع في القدح فيما فعله عثمان من المنع من غير قراءة زيد بن ثابت و جمع الناس عليها، ثم لو تنزّلنا عن هذا المقام و قلنا بجواز جمع الناس على قراءة واحدة فنقول: اختيار زيد بن ثابت على مثل عبد اللّه بن مسعود و المنع من قراءته و تعلّم القرآن منه مخالفة صريحة لأمر الرسول‏

____________
(1) النشر في القراءات العشر 1- 36.
(2) لا توجد في (س): الأحرف.
(3) في (س): إنّما.
(4) النشر 1- 36.
(5) في (ك): كذلك.
التالي صفحة 212 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...