بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 209 من 663

[صفحة 209]

صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ‏ (1) الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعاً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ (2) قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا (3) عَلَيْهِ، فَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فَقَرَءَا فَحَسَّنَ‏ (4) شَأْنَهُمَا فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَ لَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (5)، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقاً، وَ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ‏ (6) فَرَقاً. فَقَالَ لِي: يَا أُبَيُّ! أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ:

أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ‏ (7) عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ‏ (8) عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَ لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَ أَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام).

أقول:: و قد رووا روايات كثيرة بتلك المضامين‏ (9) لا نطيل الكلام بإيرادها،

____________
(1) في بعض المصادر السّالفة: قضينا.
(2) في جامع الأصول: قد قرأ.
(3) في (س): أنكر بها.
(4) في المصدر زيادة: النّبيّ صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم.
(5) جاء في هامش جامع الأصول: معناه: و وسوس لي الشّيطان تكذيبا للنّبوّة أشدّ ممّا كنت عليه في الجاهليّة، لأنّه في الجاهليّة كان غافلا أو متشكّكا فوسوس له الشّيطان الجزم بالتّكذيب، فتدبّر.
(6) في الجامع زيادة: عزّ و جلّ بعد لفظ الجلالة. و في مشكاة المصابيح كالمتن.
(7) في جامع الأصول: أن اقرأه.
(8) في جامع الأصول: أن اقرأه.
(9) كما جاء في صحيح أبي داود- كتاب الوتر: 22، و مسند أحمد بن حنبل 1- 24، 40، 43، 264، 299، 313، 445 و 2- 300، 332، 440 و 4- 170، 204، 205 و غيرها، و سنن الترمذي 11- 62 كتاب القرآن 6- 227- 228 باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، و الموطإ لمالك كتاب القرآن: 15، و صحيح مسلم باب أنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف 2- 202 و 203، و كتاب المسافرين: 264، 370، 372، 374 [طبعة محمّد علي صبيح بمصر]، و تفسير الطبريّ 1- 9 15، و أورد جملة منها في صحيح البخاريّ كتاب فضائل القرآن الباب الخامس، و كتاب الخصومات الباب الرابع، و كتاب بدء الخلق الباب السادس، و كتاب التوحيد الباب الثالث و الخمسون، و غيره. و انظر أيضا الروايات و الأقوال حول هذه المسألة، و كذا تفسير القرطبيّ 1- 43 و غيرها.- و أدرجت بقية الأقوال هناك، فلاحظ.

أقول: و هي جملة روايات بمضامين متعدّدة جاءت من طرق العامّة، و هي مخالفة صريحا لما ورد عن بيت العصمة و الطهارة (سلام اللّه عليهم)، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد، و لكن الاختلاف يجي‏ء من قبل الرواة [أصول الكافي- كتاب فضل القرآن- باب النوادر الرواية: 12]. و في الرواية التي تليها في جواب الفضيل بن يسار حيث سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) قائلا: إنّ الناس يقولون: إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كذبوا- أعداء اللّه- و لكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد.. و غيرها.

التالي صفحة 209 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...