بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (1)، فَرَفَعَ ذَلِكَ مَرْوَانُ إِلَى عُثْمَانَ (2)، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ نَائِلًا مَوْلَاهُ:
أَنِ انْتَهِ عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكَ، فَقَالَ: أَ يَنْهَانِي عُثْمَانُ عَنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ (3)، وَ عَيْبِ مَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ، فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أُرْضِيَ اللَّهَ بِسَخَطِ عُثْمَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَنْ أُرْضِيَ عُثْمَانَ بِسَخَطِ اللَّهِ! فَأَغْضَبَ عُثْمَانَ ذَلِكَ، فَأَحْفَظَهُ وَ تَصَابَرَ (4)، وَ قَالَ عُثْمَانُ يَوْماً:
أَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَالِ (5) فَإِذَا أَيْسَرَ قَضَاهُ؟!. فَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ (6) أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ، أَ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: قَدْ كَثُرَ أَذَاكَ لِي وَ تَوَلُّعُكَ بِأَصْحَابِي، الْحَقْ بِالشَّامِ، فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهَا، فَكَانَ(7) أَبُو ذَرٍّ يُنْكِرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَشْيَاءَ يَفْعَلُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنْ كَانَتْ مِنْ عَطَائِيَ الَّذِي حَرَّمْتُمُونِيهِ عَامِي هَذَا قَبِلْتُهَا، وَ إِنْ كَانَتْ صِلَةً فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، وَ رَدَّهَا عَلَيْهِ. وَ بَنَى مُعَاوِيَةُ الْخَضْرَاءَ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا مُعَاوِيَةُ! إِنْ كَانَتْ هَذِهِ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَهِيَ الْخِيَانَةُ، وَ إِنْ كَانَتْ (8) مِنْ مَالِكَ فَهُوَ الْإِسْرَافُ، وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه اللّه) تَعَالَى يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَتْ أَعْمَالٌ مَا أَعْرِفُهَا، وَ اللَّهِ مَا هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي (9) سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى حَقّاً يُطْفَأُ، وَ بَاطِلًا يُحْيَى، وَ صَادِقاً مُكَذَّباً،
____________