فقد ظهر بما ذكرناه أنّ قولة بعض العامّة: إنّ عمر كان من صناديد قريش و عظمائهم في الجاهليّة إنّما نشأ من شدّة العصبيّة و فرط الجهل بالآثار، و متى كان عظيم من العظماء حطّابا و راعيا للبعير و مبرطشا للحمير، و مدّاحا للقوم و مفاخرا من قبل القبيلة، فكانت دناءة نسبه، و رذالة حسبه، و سفالة أفعاله شواهد ما صدر عنه في خواتم أعماله كما عرفت،.... و أمّا مقتله و كيفيّة قتله: فَقَالَ مُؤَلِّفُ الْعُدَدِ الْقَوِيَّةِ (1) (رحمه اللّه)- نَقْلًا مِنْ كُتُبِ الْمُخَالِفِينَ-: فِي يَوْمِ السَّادِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ أَبُو حَفْصٍ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (2): قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ طَعَنَ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَمَاتَ مِنْهُ (3)، فَرَمَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بُرْنُساً (4) ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ (5) بِنَفْسِهِ فَقَتَلَهَا (6).
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (7)، قَالَ: أَقْبَلَ عُمَرُ فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلَامُ الْمُغِيرَةِ
____________و أورده في طبقات ابن سعد 3- 340- 341..