عَمِلَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ الْخَطَّابَ يَحْمِلُ (1) حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ وَ عَلَى (2) ابْنِهِ مِثْلُهَا وَ مَا مَعَهُ إِلَّا تَمْرَةٌ لَا تُنْفَعُ مَنْفَعَةً (3). و قال ابن الأثير في النهاية (4)- في تفسير الخبط: و هو ورق الشّجر- في حديث عمر: لقد رأيتني في هذا (5) الجبل أحتطب مرّة و أختبط أخرى.. أي أضرب الشّجر لينتثر (6) الخبط منه (7) وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (8): كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- وَ هُوَ عَامِلُهُ فِي مِصْرَ- كِتَاباً وَ وَجَّهَ إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ شَطْرَ مَالِهِ (9)، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ (10) اتَّخَذَ لَهُ طَعَاماً وَ قَدَّمَهُ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالَ لَهُ (11): مَا لَكَ لَا تَأْكُلُ طَعَامَنَا. قَالَ: إِنَّكَ عَمِلْتَ لِي طَعَاماً هُوَ تَقْدِمَةٌ لِلشَّرِّ، وَ لَوْ كُنْتَ عَمِلْتَ لِي طَعَامَ الضَّيْفِ لَأَكَلْتُهُ، فَأَبْعِدْ عَنِّي طَعَامَكَ وَ أَحْضِرْنِي (12) مَالَكَ؟، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَحْضَرَ مَالَهُ، فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُ شَطْراً وَ يُعْطِي عَمْراً شَطْراً، فَلَمَّا رَأَى عَمْرٌو مَا حَازَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْمَالِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَقُولُ؟. قَالَ: قُلْ مَا تَشَاءُ. قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ يَوْماً كُنْتُ فِيهِ وَالِياً لِابْنِ الْخَطَّابِ! فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَ رَأَيْتُ أَبَاهُ، وَ إِنَّ عَلَى (13) كُلِّ وَاحِدٍ
____________