اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْمَسِيحِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ (عليهم السلام).
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا (1) هِيَ أَمْ فِي الْآخِرَةِ؟ وَ أَيْنَ الْآخِرَةُ وَ الدُّنْيَا؟.
قَالَ (عليه السلام): الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ، وَ الْآخِرَةُ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا، إِذَا [إِذْ كَانَتِ النُّقْلَةُ مِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ ظَاهِرَةً، كَانَتِ (2) الْآخِرَةُ هِيَ دَارَ الْحَيَوَانِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا نُقْلَةٌ وَ الْآخِرَةَ حَيَاةٌ وَ مُقَامٌ مَثَلُ ذَلِكَ النَّائِمُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِسْمَ يَنَامُ وَ الرُّوحَ لَا تَنَامُ، وَ الْبَدَنَ يَمُوتُ وَ الرُّوحَ لَا تَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (3) وَ الدُّنْيَا رَسْمُ الْآخِرَةِ، وَ الْآخِرَةُ رَسْمُ الدُّنْيَا، وَ لَيْسَ الدُّنْيَا الْآخِرَةَ وَ لَا الْآخِرَةُ الدُّنْيَا، إِذَا فَارَقَ الرُّوحُ الْجِسْمَ يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ (4) مِنْهُمَا إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأَ، وَ مَا مِنْهُ خُلِقَ، وَ كَذَلِكَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فِي الدُّنْيَا مَوْجُودَةٌ وَ فِي الْآخِرَةِ مَوْجُودَةٌ (5)، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ صَارَ فِي دَارٍ مِنَ الْأَرْضِ، إِمَّا (6) رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ إِمَّا بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ النَّارِ، وَ رُوحُهُ إِلَى إِحْدَى دَارَيْنِ: إِمَّا فِي دَارِ نَعِيمٍ مُقِيمٍ لَا مَوْتَ فِيهَا، وَ إِمَّا فِي دَارِ عَذَابٍ أَلِيمٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا، وَ الرَّسْمُ لِمَنْ عَقَلَ مَوْجُودٌ وَاضِحٌ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (7)، وَ عَنِ (8) الْكُفَّارِ فَقَالَ إِنَّهُمْ: كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
____________