السادس: أنّه منع من المغالاة في صدقات النساء، وَ قَالَ: مَنْ غَالَى فِي مَهْرِ ابْنَتِهِ أَجْعَلْهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ (1)، لِشُبْهَةِ - أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) زَوَّجَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ.
، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ وَ نَبَّهَتْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
... وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً (2) عَلَى جَوَازِ الْمُغَالاةِ، فَقَالَ: كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ فِي الْبُيُوتِ (3).
____________قال ابن درويش الحوت في أسنى المطالب: 166: حديث كلّ أحد أعلم أو أفقه من عمر، قاله عمر لمّا نهى عن المغالاة في الصّداق. و قد جاءت مذيّلة بقوله: كلّ أحد أعلم من عمر، في: تفسير الكشّاف 1- 357، إرشاد السّاريّ في شرح صحيح البخاريّ للعسقلاني 8- 57، تفسير النسفيّ- هامش الخازن 1- 353، كشف الخفاء 1- 388. كما و قد وردت مع قوله: امرأة أصابت و رجل أخطأ في: الموفّقيّات للزّبير بن بكّار، و جامع العلم لابن عبد البرّ- كما في مختصره: 66-، سيرة عمر لابن الجوزيّ: 129، و الأذكياء لابن الجوزيّ:
162، و تفسير القرطبيّ 5- 99، و تفسير ابن كثير 1- 467، و الدّرّ المنثور 2- 133، و جمع الجوامع- كما في ترتيب السّيوطيّ- 8- 298 نقلا عن ابن بكّار و ابن عبد البرّ، و حاشية سنن ابن ماجة للسندي 1- 584، و كشف الخفاء للعجلوني 1- 269، 270، 388 و 2- 118.و جاءت في تفسير الخازن 1- 353 بلفظ عمر: امرأة أصابت و أمير أخطأ. و أخرجها البيهقيّ في سننه 7- 233 عن الشعبي، قال: خطب عمر بن الخطّاب النّاس فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: ألا لا تغالوا في صداق النّساء فإنّه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو سبق إليه إلّا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثمّ نزل.
عرضت له امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين! أ كتاب اللّه أحقّ أن يتّبع أو قولك؟. قال: بل كتاب اللّه تعالى.. فما ذاك؟.
قالت: نهيت النّاس آنفا: أن يغالوا في صداق النّساء، و اللّه تعالى يقول في كتابه: «وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً».
فقال عمر: كلّ أحد أفقه من عمر.. مرّتين أو ثلاثا. الحديث. و أورده المتّقي الهندي في كنز العمّال 8- 297- 298. و جاء في بعض المصادر- ذيله- أنّه قال لأصحابه: تسمعوني أقول مثل القول فلا تنكرونه عليّ حتّى ترد عليّ امرأة ليست من أعلم النّساء!. كما في تفسير الكاشف 1- 357، و شرح صحيح البخاريّ للقسطلاني 8- 57، و سبقهم السّنديّ في حاشية السّنن لابن ماجة 1- 583، و العجلوني في كشف الخفاء 1- 269، و 2- 118، و غيرهم. و انظر خيانة الخطيب البغداديّ في تاريخه 3- 257. و من هذا و غيره يظهر مدى الاستبداد الديني الحاكم و الضّغط السياسي المتسلّط من قبل الخليفة آنذاك، و إلّا فلا يعقل عدم التفات المسلمين لمثل هذا الحكم. و جمع الحاكم النّيسابوريّ طرق هذه الخطبة لعمر بن الخطّاب في جزء كبير- كما قاله في المستدرك 2- 277- و قال: تواترت الأسانيد الصّحيحة بصحّة خطبة أمير المؤمنين! عمر بن الخطّاب بذلك، و أقرّه الذهبي في تلخيص المستدرك، و أخرجها الخطيب البغداديّ في تاريخه 3- 257 بعدّة طرق و صحّحها، غير أنّه لم يذكر الحديث بتمامه. و ذكره السّيوطيّ في جمع الجوامع- كما في الكنز 8- 298- نقلا عن سنن سعيد بن منصور و البيهقيّ، و رواه السّنديّ في حاشية سنن ابن ماجة 1- 583، و العجلوني في كشف الخفاء 1- 269 و 2- 118. و أخرج الحافظ الطّبريّ في الرّياض النّضرة في أنّه دخل عليّ (عليه السلام) على عمر- و إذا امرأة حبلى تقاد ترجم- فقال: ما شأن هذه؟. فقالت: يذهبون ليرجموني.. و في ذيلها: فقال عمر: كلّ أحد أفقه منّي- ثلاث مرّات.. و حكاه الحافظ الكنجيّ في الكفاية: 105، و قال في ذخائر العقبى:
81:. هذه غير تلك- أي القصّة الّتي مرّت للمرأة الحامل، لأنّ اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصحّ فلم ترجم، و هذه رجمت، كما مرّ. و قد ذكر العلّامة الأميني- (رحمه الله)- في الغدير 6- 95- 99 صورا تسعا من هذه القصّة، و أورد المصادر العديدة، فراجع. و جاء في العقد الفريد 3- 416: لمّا قيل له نهاك اللّه عن التّجسّس تجسست، و نهاك عن الدّخول بغير إذن فدخلت، فقال: هاتان بهاتين، و هو يقول: كلّ النّاس أفقه من عمر.