وَ حِكْمَتِهِ، وَ كَذَلِكَ بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ، وَ بَشَّرَ بِهِ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ إِذْ يَقُولُ فِي الْإِنْجِيلِ: أَحْمَدُ الْعَرَبِيُّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْقَضِيبِ، وَ أَقَامَ لِأُمَّتِهِ وَصِيَّهُ فِيهِمْ، وَ عَيْبَةَ عِلْمِهِ، وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ، وَ مُحْكَمَ آيَاتِ كِتَابِهِ، وَ تَالِيَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ بَابَ حِطَّتِهِ، وَ وَارِثَ كِتَابِهِ، وَ خَلَّفَهُ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِمْ، وَ أَخَذَ فِيهِمُ الْحُجَّةَ (1)، فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا (2)، كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَ هُمَا الثَّقَلَانِ: كِتَابُ اللَّهِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ سَبَبُ بِأَيْدِيكُمْ وَ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَلَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَمْرُقُوا (3) وَ لَا تَأْخُذُوا عَنْ غَيْرِهِمْ فَتَعْطَبُوا، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ، وَ الْعَارِفُ بِحَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ، وَ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ، وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ، وَ أَمْثَالِهِ وَ عِبَرِهِ وَ تَصَارِيفِهِ، وَ عِنْدِي عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ (4) إِلَيْهِ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ كُلُّ قَائِمٍ وَ مُلْتَوٍ (5)، وَ عِنْدِي عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، وَ مَوْلِدِ الْإِسْلَامِ، وَ مَوْلِدِ الْكُفْرِ، وَ صَاحِبِ الْكَرَّاتِ، وَ دُولَةِ الدُّوَلِ، فَاسْأَلْنِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ عِيسَى (عليه السلام) مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ عَنْ كُلِّ وَصِيٍّ، وَ كُلِّ فِئَةٍ تَضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً، وَ عَنْ سَائِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ نَاعِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ كُلِّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي لَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ نَهَارٍ (6)، وَ عَنِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ (7) الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَكْتُمْنِي مِنْ عِلْمِهِ شَيْئاً وَ لَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَمُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، وَ أَصْنَافَ الْمُلْحِدِينَ وَ أَحْوَالَ
____________