بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 590 من 708

[صفحة 590]

بكر، و قد اعترف ابن أبي الحديد (1) بتكرّر الإنكار بعد الحضور أيضا. و ثالثا: أَنَّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (2): رَوَى جَمِيعُ أَرْبَابِ السِّيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمَّا تُوُفِّيَ كَانَ‏ (3) أَبُو بَكْرٍ فِي مَنْزِلِهِ بِالسُّنُحِ‏ (4)، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَظْهَرَ دِينُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَ لَيَرْجِعَنَّ فَلَيُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَ أَرْجُلَهُمْ مِمَّنْ أَرْجَفَ‏ (5) بِمَوْتِهِ، وَ لَا أَسْمَعُ رَجُلًا يَقُولُ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: بِأَبِي وَ أُمِّي طِبْتَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ اللَّهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَداً، ثُمَّ خَرَجَ وَ النَّاسُ حَوْلَ عُمَرَ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَ يَحْلِفُ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْحَالِفُ! عَلَى رِسْلِكَ‏ (6)، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ، وَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ (7)، وَ قَالَ: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ (8)، قَالَ عُمَرُ: فَوَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ نَفْسِي حَيْثُ سَمِعْتُهَا أَنْ سَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ مَاتَ‏ (9).

____________
(1) في شرحه على النهج 2- 40.
(2) شرح النّهج لابن أبي الحديد 2- 40- 41.
(3) في (س): كان تؤتي كان.
(4) جاء في حاشية (ك): قال الجزري: و في حديث أبي بكر كان منزله بالسنح- هي بضمّ السّين و النّون، و قيل بسكونها-: موضع بعوالي المدينة فيه منازل بني الحرث من الخزرج. (منه (رحمه الله)).

انظر: النّهاية 2- 407 و فيها: الحارث بن الخزرج. و لاحظ القاموس 1- 229.

(5) قال في القاموس 3- 142 و 143: أرجف القوم: تهيّئوا للحرب، و الرّعد: ترددت هدهدته في السّحاب.
(6) على رسلك يقال لمن يتأنّى و يعمل الشّي‏ء على هنيئة، قاله في لسان العرب 11- 382، و غيره.
(7) الزّمر: 30.
(8) آل عمران: 144.
(9) كما صرّح بذلك ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 2- 40- 41، و قريب منه في صفحة:
43 من نفس المجلّد.
التالي صفحة 590 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...