بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 582 من 708

[صفحة 582]

و قد تبيّن من تفاسيرهم و صحاحهم أنّ عمر (1) كان داخلا فيمن أريد بقوله تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ (2) فيكون من الذين قال اللّه تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ (3)، و قد علم- أيضا ممّا سبق- أنّ الصحابة- إلّا الأصفياء منهم- لم يقدروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حقّ قدره، و لذلك مال طائفة إلى قول عمر و طائفة إلى قوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و سوّوا بينه و بين عمر، و جعلوه كواحد من المجتهدين و القائلين برأيهم ما شاءوا فجوّزوا ردّ ما قضى به و الإنكار لقوله (صلّى اللّه عليه و آله).

الثاني: التخلّف عن جيش أسامة. و لا خلاف في أنّ عمر بن الخطاب كان من الجيش، و قد لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المتخلّف عنه. و قد سبق في مطاعن أبي بكر ما فيه كفاية في هذا المعنى، و لا يجري هاهنا ما سبق من الأجوبة الباطلة في منع الدخول في الجيش، فتوجّه الطعن على عمر أظهر.

الثالث:

أنّه بلغ في الجهل إلى حيث لم يعلم بأنّ كلّ نفس‏ ذائِقَةُ الْمَوْتِ*، و أنّه يجوز الموت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّه أسوة الأنبياء في ذلك، فَقَالَ: وَ اللَّهِ‏

____________
(1) في (س): أنّه.
(2) آل عمران: 159.
(3) الحجّ: 11.
التالي صفحة 582 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...