عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ يُقْطَعَ دُونَنَا وَ فَزِعْنَا (1) وَ قُمْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطاً لِلْأَنْصَارِ لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ بَاباً، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ (2) فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ (3)- وَ الرَّبِيعُ: الْجَدْوَلُ (4)- فَاحْتَفَزْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) (5)، فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ؟. فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ (6):
مَا شَأْنُكَ؟. قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا- فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ- فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ (7) كَمَا تَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ وَ هَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!- وَ أَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، قَالَ (8):
اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِناً بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَكَانَ (9) أَوَّلُ مَنْ لَقِيتُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟. قُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِناً بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ (10) لِاسْتِي، فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!. فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَجْهَشْتُ بِبُكَاءٍ (11) وَ رَكِبَنِي عُمَرُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
____________