بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 561 من 708

[صفحة 561]

ذكره- لو تمّ- فإنّما ينفع في دفع الأول دون الثاني. و أمّا قصّة صلح الحديبيّة- التي أشار إليها- فليس الطعن فيها بلفظ يشتمل على سوء الأدب حتّى يجري فيه تأويل، بل بالإنكار لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و عدم تصديقه بعد قَوْلِهِ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص)، أَفْعَلُ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ.. و هو إمّا تكذيب صريح للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لو لم يصدّقه في قوله ذلك، أو تقبيح صريح لما قضى اللّه به لو صدّق الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).، و قد ذكر الموجه نفسه‏ (1) شَرْحَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي سِلْكِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا كَتَبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) كِتَابَ الصُّلْحِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَ كَانَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُرَيْشٍ لَا يُرَدُّ وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يُرَدُّ إِلَيْهِمْ، غَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ أَ يُرَدُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ؟!، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ لَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ حَقّاً؟!. قَالَ: بَلَى. قَالَ: وَ نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ حَقّاً؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَ هُمُ الْكَافِرُونَ‏ (2)؟!. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟!. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَفْعَلُ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ وَ لَنْ يُضَيِّعَنِي، فَقَامَ عُمَرُ مُغْضَباً، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ أَجِدُ أَعْوَاناً مَا أَعْطَيْتُ الدَّنِيَّةَ أَبَداً!، وَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَ لَمْ يَكُنْ وَعَدَنَا، أَنَّا سَنَدْخُلُ مَكَّةَ، فَأَيْنَ مَا وَعَدَنَا بِهِ؟!. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَ قَالَ لَكَ إِنَّ الْعَامَ نَدْخُلُهَا؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَسَنَدْخُلُهَا (3). قَالَ: فَمَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كُتِبَتْ؟ وَ كَيْفَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي‏ (4)

____________
(1) ابن أبي الحديد في شرحه على النّهج 12- 59- 60.
(2) في المصدر: و هم الكافرون حقّا.
(3) في شرح ابن أبي الحديد: فسيدخلها.
(4) في (ك): من، بدلا من: في.
التالي صفحة 561 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...