بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 559 من 708

[صفحة 559]

ثم إنّ ابن أبي الحديد (1) في شرح الخطبة الشقشقيّة تصدّى للاعتذار عن قول عمر، فقال: قد كان في أخلاق عمر (2) فظاظة و عنجهيّة (3) ظاهرة بحسب السامع لكلماته إن أراد (4) بها ما لم يكن قد أراد، و يتوّهم من يحكى له أنّه قصد بها ما لم يقصده، فمنها: الكلمة التي قالها في مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏]، و معاذ اللّه أن يقصد بها ظاهرها، و لكنّه أرسلها على‏ (5) مقتضى خشونة غريزيّة (6) و لم يتحفّظ منها، و كان الأحسن أن يقول: مغمور أو مغلوب بالمرض، و حاشاه أن يعني بها غير ذلك، و لجفاة الأعراب من هذا الفنّ كثير، سمع سليمان بن عبد الملك‏ (7) أعرابيّا يقول في سنة قحط:

ربّ العباد ما لنا و ما لكا* * * قد كنت تستقينا (8)فما بدا لكا أنزل علينا القطر لا أبا لكا فقال سليمان: أشهد أنّه لا أب له و لا صاحبة و لا ولد، فأخرجه أحسن مخرج‏ (9). و على نحو هذا يحمل‏ (10) - كَلَامُهُ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا قَالَ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَ لَمْ تَقُلْ لَنَا سَتَدْخُلُونَهَا..؟ فِي أَلْفَاظٍ نَكْرَهُ حِكَايَتَهُا، حَتَّى شَكَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى‏

____________
(1) في شرحه على نهج البلاغة 1- 183 بتصرّف.
(2) في المصدر: في أخلاق عمر و ألفاظه جفاء ..
(3) جاء في حاشية (ك): قال الفرّاء: يقال فلان فيه عنجهيّة، و عنجهانيّة .. و هي الكبر و العظمة، و يقال: العنجهيّة: الجهل و الحمق. صحاح.

انظر الصحاح 6- 2239، و فيه: ذو، بدلا من: فيه.

(4) في شرح النهج: يحسبه السامع لها أنّه أراد.
(5) في (ك): إلى.
(6) في المصدر: غريزته.
(7) في شرح النهج: عبد اللّه.
(8) لا توجد في (س): تسقينا، و لا يتمّ المعنى إلّا بها.
(9) إلى هنا جاء الخبر في الكامل لابن الأثير 7- 145- بشرح المرصفي-.
(10) في المصدر: يحتمل.
التالي صفحة 559 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...