حُجَّةً وَ لَا يَقْطَعُ عُذْراً، وَ لَقَدْ كَانَ يَزِيغُ (1) فِي أَمْرِهِ وَقْتاً مَا، وَ لَقَدْ أَرَادَ فِي مَرَضِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِاسْمِهِ فَمَنَعْتُهُ (2) مِنْ ذَلِكَ إِشْفَاقاً وَ حِيطَةً عَلَى الْإِسْلَامِ، لَا وَ رَبِّ هذا [هَذَهِ الْبَنِيَّةِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ أَبَداً، وَ لَوْ وَلِيَهَا لَا انْتَقَضَتْ (3) عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ أَقْطَارِهَا، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنِّي عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِهِ فَأَمْسَكَ، وَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِمْضَاءَ مَا حُتِمَ. قال ابن أبي الحديد (4): ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا.
قوله: على خصفة هي- بالتّحريك-: الجلّة من الخوص تعمل للتّمر (5). و عليك دماء البدن: قسم بوجوب نحر البدن لو كتم ما سأله من أمر الخلافة. و ذرء من قول.. أي طرف منه و لم يتكامل (6)، و المراد القول غير الصريح، و ذرء من خير (7)- بالهمزة- بمعنى شيء منه (8). و الزّيغ- بالزاي و الياء المثناة من تحت و الغين المعجمة-: الجور و الميل عن الحقّ (9)، و الضمير في أمره راجع إلى عليّ (عليه السلام)، أي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخرج عن الحقّ في أمر عليّ (عليه السلام) لحبّه إيّاه أو إليه (صلّى اللّه عليه و آله)، و المراد الاعتذار عن صرفه عمّا أراد بأنّه كان يقع في الباطل أحيانا.
____________