الأجلّ رضي اللّه عنه في الشافي لكون نظره فيه مقصورا على دفع كلام صاحب المغني، و قد تصدّى القاضي عياض المالكي في كتابه الموسوم ب: الشفاء (1) لدفعه و توجيه الاختلاف الصادر عن الأصحاب بوجوه نذكرها مع ما يرد على كلامه، قال:
أولا: فإن قلت: قد تقرّرت عصمة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في أقواله في جميع أحواله، و أنّه لا يصحّ منه فيها خلف و لا اضطراب في عمد و لا سهو، و لا صحّة و لا مرض، و لا جدّ و لا مزاح، و لا رضى و لا غضب، فما معنى - الْحَدِيثُ فِي وَصِيَّتِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ وَ أَبِي إِسْحَاقَ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ (2) مُعَمَّرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ- وَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ- قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ (3) غَلَبَهُ الْوَجَعُ..
الْحَدِيثَ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ: ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً، فَتَنَازَعُوا، فَقَالُوا: مَا لَهُ؟ أَهَجَرَ؟
اسْتَفْهِمُوهُ. فَقَالَ: دَعُونِي فَإِنَّ الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ. و في بعض طرقه أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هجر (4)، و في رواية: هجر، و يروى: أ هجر، و يروى (5):
أ هجرا، و فيه -: فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ (ص) قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ، وَ عِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا، وَ كَثُرَتِ اللَّغَطُ. فَقَالَ: قُومُوا عَنِّي.
- وَ فِي رِوَايَةٍ: وَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ
____________