بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 515 من 708

[صفحة 515]

و أمّا الاجتهاد في إحراق فجاءة السلمي فهو من قبيل الاجتهاد في مقابلة النصّ، و قد قامت الأدلّة على بطلانه، و ما ذكره من عدم قبول توبته لأنّه زنديق فاسد، إذ لم ينقل أحد عن فجاءة إلّا الإغارة على قوم من المسلمين، و مجرّد ذلك ليس زندقة حتّى لا تقبل توبته، و قد ذكر في المواقف‏ (1) في الطعن أنّه كان يقول:

أنا مسلم.. و لم يمنعه في مقام الجواب. و اعلم أنّ الرواية الدالّة على عدم التعذيب بالنار من الروايات الصحيحة عند العامّة، و رواه‏ (2) البخاري في باب لا يعذّب بعذاب اللّه من كتاب الجهاد (3) عن أبي هريرة و عن ابن عباس. و رواه ابن أبي الحديد (4) أيضا.

- وَ الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَابُنَا مَا رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ‏ (5) وَ غَيْرِهِ‏ (6)، عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُحْرَقَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ.

، لكن في بعض أخبارنا (7) ما ينافي هذا العموم، و سيأتي الكلام فيه في كتاب المناهي‏ (8) إن شاء اللّه تعالى، و لا يضرّ ذلك في الطعن، لأنّ بناءه على الإلزام لاعتراف العامّة بصحّتها. و ما روي من فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) فهو عندنا استناد إلى نصّ خاصّ ورثه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عند العامّة استناد إلى الاجتهاد،

____________
(1) المواقف: 402.
(2) في (س): رواه في.
(3) صحيح البخاريّ 4- 74- 75.
(4) في شرحه على النهج 17- 222.
(5) كتاب من لا يحضره الفقيه 4- 3 باب 1، ذيل حديث الأول.
(6) أمالي الصّدوق: 254.
(7) كما جاء في الكافي 7- 199 حديث 5، و 6 و في صفحة: 201 حديث 1، و في صفحة: 204 حديث 3، و التهذيب 6- 142 باب 63 حديث 2، و المحاسن: 112 باب 51 حديث 106، و أورده في بحار الأنوار 25- 300 عن رجال الكشّيّ: 198- 199.
(8) بحار الأنوار 76- 329.
التالي صفحة 515 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...