بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 499 من 708

[صفحة 499]

إليه، و ليس لأحد أن يقول هذا- إن سلّم لكم في جميع الآيات- لم يسلّم لكم في قوله تعالى‏ (1): فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ‏ (2) لأنّه قد خبّر عن تأثير غوايته و وسوسته بما كان منهما من الفعل، و ذلك لأنّ المعنى الصحيح في هذه الآية أنّ آدم و حوّاء كانا مندوبين إلى اجتناب الشجرة و ترك التناول منها، و لم يكن ذلك عليهما واجبا لازما، لأنّ الأنبياء (عليهم السلام) لا يخلّون بالواجب، فوسوس لهما الشيطان حتّى تناولا من الشجرة فتركا مندوبا إليه، و حرّما بذلك أنفسهما الثواب و سمّاه‏ (3): إزلالا، لأنّه حطّ لهما عن درجة الثواب، و فعل الأفضل. و قوله تعالى في موضع آخر: وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ (4) لا ينافي هذا المعنى، لأنّ المعصية قد يسمّى بها من أخلّ بالواجب و الندب، و قوله: فَغَوى‏.

أي خاب من حيث لم يستحقّ الثواب على ما ندب إليه، على أنّ صاحب المغني‏ (5) يقول: إنّ هذه المعصية من آدم كانت صغيرة لا يستحقّ بها عقابا و لا ذمّا، فعلى مذهبه- أيضا- يكون‏ (6) المفارقة بينه و بين أبي بكر ظاهرة، لأنّ أبا بكر خبّر عن نفسه أنّ الشيطان يعتريه حتّى يؤثر في الأشعار و الأبشار، و يأتي ما يستحقّ به التقويم، فأين هذا من ذنب صغير لا ذمّ و (7) لا عقاب عليه؟ و هو يجري من وجه من الوجوه مجرى المباح، لأنّه لا يؤثّر في أحوال فاعله و حطّ رتبته، و ليس يجوز أن يكون ذلك منه على سبيل الخشية و الإشفاق على ما ظنّ، لأنّ مفهوم خطابه يقتضي خلاف ذلك، أ لا ترى أنّه قال: إنّ لي شيطانا يعتريني، و هذا قول من قد عرف عادته، و لو كان على سبيل الإشفاق و الخوف لخرّج غير هذا المخرج، و لكان يقول‏

____________
(1) لا توجد: تعالى، في المصدر.
(2) البقرة: 36.
(3) في المصدر: و سمّي- بلا ضمير-.
(4) طه: 121.
(5) في الشافي: صاحب الكتاب.
(6) في المصدر: تكون.
(7) لا توجد الواو في (س).
التالي صفحة 499 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...