عمر من الإهانة و الأذى؟!. و يدلّ على أنّ القتل كان بأمر خالد، أو كان هو القاتل، قول أبي بكر: تأوّل فأخطأ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ (1)، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنَّ سَيْفَ خَالِدٍ فِيهِ رَهْقٌ وَ أَكْثَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا عُمَرُ (2)! تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ، فَارْفَعْ لِسَانَكَ عَنْ خَالِدٍ، فَإِنِّي لَا أَشِيمُ (3) سَيْفاً سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَ وَدَى مَالِكاً وَ كَتَبَ إِلَى خَالِدٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ (4)، وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ وَ قَدْ غَرَزَ فِي عِمَامَتِهِ أَسْهُماً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَانْتَزَعَهَا فَحَطَمَهَا (5)، وَ قَالَ لَهُ: قَتَلْتَ امْرَأً مُسْلِماً ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَ اللَّهِ لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ.. وَ خَالِدٌ لَا يُكَلِّمُهُ يَظُنُّ أَنَّ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُهُ، وَ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَعَذَّرَهُ وَ تَجَاوَزَ عَنْهُ، وَ عَنَّفَهُ فِي التَّزْوِيجِ لِلَّذِي (6) كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ كَرَاهَةِ أَيَّامِ الْحَرْبِ، فَخَرَجَ خَالِدٌ وَ عُمَرُ جَالِسٌ. فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ أُمِّ شَمْلَةَ (7)، فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، انْتَهَى.
فلو كان القاتل ضرارا لم يكن خالد متأوّلا و لا مخطئا، بل كان ضرارا (8) هو المتأوّل المخطئ في فهم النداء الذي أمر به خالد من قوله: ادفئوا أسراءكم، و لا يخفى أنّ هذا الاعتذار لو كان صحيحا لصار الأمر في تزويج زوجة مالك أفحش، إذ لو كان حبسه لاختلاف الجيش في أنّه و قوم (9) يصلّون أم لا، و لم يثبت كفره،
____________