بَكْرٍ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ. وَ قَدْ رَوَى- أَيْضاً- أَنَّ عُمَرَ لَمَّا وُلِّيَ جَمَعَ مِنْ عَشِيرَةِ (1) مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ- مَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمْ- وَ اسْتَرْجَعَ (2) مَا وَجَدَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ (3) فَرَدَّ ذَلِكَ جَمِيعاً عَلَيْهِمْ (4) مَعَ نَصِيبِهِ (5) كَانَ فِيهِمْ. وَ قِيلَ: إِنَّهُ ارْتَجَعَ بَعْضَ نِسَائِهِمْ مِنْ نَوَاحِي دِمَشْقَ- وَ بَعْضُهُنَّ حَوَامِلُ فَرَدَّهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ.
فالأمر ظاهر في خطإ خالد و خطإ من تجاوز عنه، و قول صاحب المغني (6) إنّه يجوز أن يخفى على عمر ما يظهر لأبي بكر- ليس بشيء، لأنّ الأمر في قصّة خالد لم يكن مشتبها، بل كان مشاهدا معلوما لكلّ من حضر، و ما تأوّل به في القتل لا يعذر لأجله، و ما رأينا أبا بكر حكم فيه (7) بحكم المتأوّل و لا غيره، و لا تلافى خطأه و زلله، و كونه: سيفا من سيوف اللّه- على ما ادّعاه- لا يسقط عنه الأحكام، و لا يبرّئه من الآثام.
فأمّا قول متمّم: لو قتل أخي على ما قتل عليه أخوك لما رثيته.. (8) فإنّه لا يدلّ على أنّه كان مرتدّا، و كيف يظنّ عاقل أنّ متمّما يعترف بردّة (9) أخيه و هو
____________