فقلت للشعبي: ما أحسب هذا الرجل إلّا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس و يبثّه فيهم.. قال: إذا و اللّه لا أحفل به، و شيء (1) لم يحفل به عمر بن الخطاب حين قام على رءوس المهاجرين و الأنصار أحفل به أنا؟! و أنتم (2) أيضا فأذيعوه عنّي ما بدا لكم (3).
- وَ رَوَى (4) شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا وَ عَظُمَ النَّاسُ، خَرَجْتُ مِنْ رَحْلِي أُرِيدُ (5) عُمَرَ فَلَقِيَنِي مُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَرَافَقَنِي، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟. فَقُلْتُ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ (6)، فَهَلْ لَكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُ رَحْلَ عُمَرَ، فَإِنَّا لَفِي طَرِيقِنَا إِذْ ذَكَرْنَا تَوَلِّيَ عُمَرَ، وَ (7) قِيَامَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ، وَ حِيَاطَتَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَ نُهُوضَهُ بِمَا قَبِلَهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ (8) لِلْمُغِيرَةِ، يَا لَكَ الْخَيْرُ (9)! لَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُسَدَّداً فِي عُمَرَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى قِيَامِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ جِدِّهِ وَ اجْتِهَادِهِ وَ عَنَائِهِ (10) فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَ إِنْ كَانَ قَوْمٌ كَرِهُوا وَلَايَةَ عُمَرَ لِيَزْوُوهَا عَنْهُ، وَ مَا كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ حَظٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَبَا لَكَ! وَ مَنِ الْقَوْمُ (11) الَّذِينَ كَرِهُوا ذَلِكَ مِنْ
____________