ثم أجاب صاحب المغني (1)- بعد تسليم أنّه كان من الجيش- بأنّ الأمر لا يقتضي الفور، فلا يلزم من تأخّره أن يكون عاصيا (2). و ردّ عليه السيّد رضي اللّه عنه في الشافي (3): بأنّ المقصود بهذا الأمر الفور دون التراخي، أمّا من حيث مقتضى الأمر على مذهب من يرى (4) ذلك لغة، و أمّا شرعا (5)، من حيث وجدنا جميع الأمّة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أوامره (صلّى اللّه عليه و آله) (6) على الفور، و يطلبون في تراخيها الأدلّة. قال (7): على أنّ في قول أسامة: لم أكن لأسأل عنك الركب (8).. أوضح
____________غرض السيّد (رحمه الله) أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لو لم يأمره على الفور و كان أمره فيه سعة و تراخ، و جاز له أن يتأخّر كما تأخّر أبو بكر أمكن أن يستغني عن سؤال الركب إمّا بصحّته (صلّى اللّه عليه و آله) أو برحلته و علم أسامة بذلك، و على التقديرين لا معنى لسؤال الركب و التعلّل به. و تعرّض (رحمه الله) لشقّ (كذا، و الظاهر: للشق) الثاني و أحال الأول على الظهور، فلا يرد عليه ما أورده ابن أبي الحديد بأنّ هذا قول من توهّم على قاضي القضاة أنّه يقول: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما أمرهم بالنفوذ بعد الوفاة و لم يقل القاضي بذلك، و إنّما ادّعى أنّ الأمر بالسير المتراخي لا غير، و أنّ كلام أسامة لا يدلّ على أنّه فعل (الكلمة مشوّشة، و لعلّه: فعله بالفور) الفور، بل يمكن أن يكون الأمر فيه مهلته يفوّض إلى رأيه التأجيل و التعجيل، فلمّا قال له النبيّ: لم تأخّرت عن المسير؟. قال له ذلك الكلام.
[منه (طاب ثراه)].