ليسهل عليه (1) الشّرب منه. فالمعنى: أنّهم سهّلوا لغيرهم أخذ حقّنا. و قال الجوهري (2): أصغيت إلى فلان: إذا ملت بسمعك نحوه، و أصغيت الإناء: مثله (3) يقال فلان مصغى إناؤه إذا نقص حقّه (4)، انتهى. فالمعنى: إنّهم نقصوا حقّنا، و لعلّ التعبير عن نقص الحقّ بذلك لأنّه إذا أميل الإناء لا يمتلي.
قوله (عليه السلام): و اضطجعا.. لعلّه كناية عن ترصّدهما للإضرار حيلة و غيلة و الانتهاز للفرصة في ذلك.
قوله (عليه السلام): لذي الحلم.. قال الجوهري (5): و قول الشاعر: و زعمت أنّا لا حلوم لنا (6)* * * إنّ العصا قرعت لذي الحلم أي إنّ الحليم إذا نبّه انتبه، و أصله أنّ حكما من حكّام العرب عاش حتّى أُهْتِرَ، فقال لابنته: إذا أنكرتِ من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي لي الْمِجَنَّ بالعصا لأرتدع، قال المتلمّس: لذي الحلم... (7) البيت (8).
قوله (عليه السلام): ما قال هذا.. يمكن حمله (9) على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقل هذا على وجه السؤال و الاعتقاد، بل لتنزّل الآية و يظهر للناس حالهما، أو لم يكن غرضه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعزّ الدين بهما مع كفرهما و نفاقهما، بل مع إسلامهما واقعا، فأخبر اللّه تعالى بأنّهما لا يسلمان أبدا، فلا ينافي الأخبار السابقة.
____________