بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 392 من 708

[صفحة 392]

ليسهل عليه‏ (1) الشّرب منه. فالمعنى: أنّهم سهّلوا لغيرهم أخذ حقّنا. و قال الجوهري‏ (2): أصغيت إلى فلان: إذا ملت بسمعك نحوه، و أصغيت الإناء: مثله‏ (3) يقال فلان مصغى إناؤه إذا نقص حقّه‏ (4)، انتهى. فالمعنى: إنّهم نقصوا حقّنا، و لعلّ التعبير عن نقص الحقّ بذلك لأنّه إذا أميل الإناء لا يمتلي.

قوله (عليه السلام): و اضطجعا.. لعلّه كناية عن ترصّدهما للإضرار حيلة و غيلة و الانتهاز للفرصة في ذلك.

قوله (عليه السلام): لذي الحلم.. قال الجوهري‏ (5): و قول الشاعر: و زعمت أنّا لا حلوم لنا (6)* * * إنّ العصا قرعت لذي الحلم‏ أي إنّ الحليم إذا نبّه انتبه، و أصله أنّ حكما من حكّام العرب عاش حتّى أُهْتِرَ، فقال لابنته: إذا أنكرتِ من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي لي الْمِجَنَّ بالعصا لأرتدع، قال المتلمّس: لذي الحلم... (7) البيت‏ (8).

قوله (عليه السلام): ما قال هذا.. يمكن حمله‏ (9) على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقل هذا على وجه السؤال و الاعتقاد، بل لتنزّل الآية و يظهر للناس حالهما، أو لم يكن غرضه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعزّ الدين بهما مع كفرهما و نفاقهما، بل مع إسلامهما واقعا، فأخبر اللّه تعالى بأنّهما لا يسلمان أبدا، فلا ينافي الأخبار السابقة.

____________
(1) جاء في المصدر: عليها.
(2) الصحاح 6- 2401.
(3) في المصدر: أملته، بدلا من: مثله.
(4) و نحوه في القاموس 4- 352.
(5) الصحاح 3- 1261.
(6) لا توجد في المصدر من قوله: و قول الشاعر .. إلى هنا، و جاءت: و قولهم، بدلا منه.
(7) جاء البيت كلّه في المصدر.
(8) و انظر لمزيد الاطلاع على المثل، مجمع الأمثال 1- 37، و المستقصى في أمثال العرب 1- 408، و فرائد اللآلي 1- 34.
(9) لعلّ هذا من باب مماشاة الخصم و تنزّلا بفرض الصدور، و هو توجيه غريب منه طاب ثراه.
التالي صفحة 392 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...