خَصَّكُمْ بِهَا وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ (1) إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ أَنْ لَنْ يَحُلَّ عَقْدَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَتَسَارَعُوا إِلَى وَفَاءِ الْعَهْدِ (2)، وَ امْكُثُوا (3) فِي طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ (4) يَقْضِي فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، أَلَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَدْ (5) وَقَعَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، تَسِيرُ فِيهَا الْجُنُودُ، يَهْلِكُ (6) فِيهَا الْبَطَلُ الْجَحُودُ، خُيُولُهَا عِرَابٌ، وَ فُرْسَانُهَا حِرَابٌ (7)، وَ نَحْنُ بِذَلِكَ وَاقِفُونَ (8)، وَ لِمَا ذَكَرْنَا مُنْتَظِرُونَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ لِيَنْبُتَ الْعُشْبُ، وَ يَجْنِي الثَّمَرَ، دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمُ اسْتِنْقَاذُكُمْ مِنَ الْعَمَى، وَ إِرْشَادُكُمْ بَابَ الْهُدَى، فَاسْلُكُوا سَبِيلَ السَّلَامَةِ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْكَرَامَةِ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ، وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ (9)، وَ أَرَّفَ أُرَفَهُ (10)، وَ وَصَفَهُ وَ حَدَّهُ وَ جَعَلَهُ نَصّاً (11) كَمَا وَصَفَهُ (12)، إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا مُنْكَرٌ
____________الواجبتان، و سيذكرهما المصنّف (رحمه الله) في بيانه.
(3) في (س) و نسخة جاءت في (ك): و اكمشوا. و هي بمعنى شمّروا و جدّوا في الطّلب كما جاء في مجمع البحرين 4- 153.قال في مفردات الرّاغب: 353: العائق: الصّارف عمّا يراد من خير، و منه عوائق الدّهر، يقال:
عاقه و عوّقه و اعتاقه، قال: قد يعلم اللّه المعوّقين.. أي المثبّطين الصّارفين عن طريق الخير. و المعنى المناسب للمقام.. أي وعد غير حاضر يصرف النّاس عن الدّنيا.
(5) لا توجد: قد في المصدر.