تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلَّمَا عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى عَلَتْ (1) أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي. فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ.
قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ... (2) قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُسْمِعْ كَلَامَهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَ مَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ- يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ-. و قال الترمذي (3): و قد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا، و لم يذكر ابن الزبير، و قال: حديث غريب حسن، انتهى (4) حكاية رواياتهم. و من تأمّل فيها و في الآيات النازلة في تلك الحال بعين الاعتبار علم أنّهما بلغا في سوء الأدب و كشف جلباب الحياء الغاية (5) القصوى، حتّى لم يقنعا في الجفاء و ترك الاحتشام بأن يروا (6) آراءهما الفاسدة متقدّمة على ما يراه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل زعماها متقدّمة على حكم اللّه سبحانه، كما نطق به نهيه تعالى إيّاهما بقوله: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ... (7) ثم أمرهما بالتقوى و الخشية من اللّه معلّلا نهيه و أمره بأنّ اللّه سميع عليم، تعريضا بأنّهما لسوء الأدب و الإقدام على التقدّم بين يدي اللّه و رسوله في كلامهما كأنّهما لم يذعنا بأنّ اللّه سميع عليم، ثم حذّرهما في رفع أصواتهما فوق صوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الجهر له بالقول
____________و فصّل مصادره في الغدير 7- 323، و غيره.
(5) في (س): غاية.