قَالَ: نَعَمْ (1)، إِنَّهُ لَمَّا هُبِطْتُ بِخَطِيئَتِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَادَيْتُ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَا أَحْسَبُكَ خَلَقْتَ مَنْ (2) هُوَ أَشْقَى مِنِّي، فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَ (3): بَلَى، قَدْ خَلَقْتُ مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنْكَ، فَانْطَلِقْ إِلَى مَالِكٍ يُرِيكَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَالِكٍ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ: أَرِنِي مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنِّي، فَانْطَلَقَ بِي مَالِكٌ إِلَى النَّارِ فَرَفَعَ الطَّبَقَ الْأَعْلَى فَخَرَجَتْ نَارٌ سَوْدَاءُ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً، فَقَالَ لَهَا: إهدائي [اهْدَئِي (4) فَهَدَأَتْ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الطَّبَقِ الثَّانِي فَخَرَجَتْ نَارٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْ تِلْكَ سَوَاداً وَ أَشَدُّ حِمًى، فَقَالَ لَهَا: اخْمُدِي! فَخَمَدَتْ إِلَى أَنِ انْطَلَقَ بِي إِلَى السَّابِعِ (5)، وَ كُلُّ نَارٍ تَخْرُجُ مِنْ طَبَقٍ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، فَخَرَجَتْ نَارٌ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى عَيْنِي وَ قُلْتُ: مُرْهَا يَا مَالِكُ تَخْمُدْ (6) وَ إِلَّا خَمَدْتُ، فَقَالَ: أَنْتَ لَمْ تَخْمُدْ (7) إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَأَمَرَهَا فَخَمَدَتْ، فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ فِي أَعْنَاقِهِمَا سَلَاسِلُ النِّيرَانِ مُعَلَّقَيْنِ بِهَا إِلَى فَوْقُ، وَ عَلَى رُءُوسِهِمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ مَقَامِعُ النِّيرَانِ يَقْمَعُونَهُمَا بِهَا، فَقُلْتُ: يَا مَالِكُ! مَنْ هَذَانِ؟. فَقَالَ: أَ وَ مَا قَرَأْتَ فِي سَاقِ (8) الْعَرْشِ، وَ كُنْتُ قَبْلُ (9) قَرَأْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ، فَقَالَ: هَذَانِ عَدُوَّا أُولَئِكَ وَ ظَالِمَاهُمْ (10).
____________