أَنَّهُ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَكُسِرَتْ (1) رَبَاعِيَتُهُ وَ شَقَّ شَفَتَيْهِ وَ كَذَبَ، وَ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ حَمْزَةَ وَ كَذَبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ضُرِبَ عَلَى أُذُنَيْهِ فَنَامَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ فَخَشِيَ أَنْ يُؤْخَذَ (2)، فَتَنَكَّرَ وَ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ وَ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ يَطْلُبُهُ، وَ تَسَمَّى بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَانَ يَجْلِبُ إِلَى عُثْمَانَ الْخَيْلَ وَ الْغَنَمَ وَ السَّمْنَ، فَجَاءَ عُثْمَانُ فَأَدْخَلَهُ، مَنْزِلَهُ وَ قَالَ: وَيْحَكَ! مَا صَنَعْتَ؟ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ رَمَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ شَقَقْتَ شَفَتَيْهِ وَ كَسَرْتَ رَبَاعِيَتَهُ، وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ. فَأَخْبَرَهُ (3) بِمَا لَقِيَ وَ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ، فَلَمَّا سَمِعَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ (ص) بِمَا صُنِعَ بِأَبِيهَا وَ عَمِّهَا صَاحَتْ، فَأَسْكَتَهَا عُثْمَانُ، ثُمَّ خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ- فَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ فَكَذَبَ (4)، فَصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجْهَهُ (5)، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ، فَكَذَبَ (6)، فَصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجْهَهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ:
آمَنَّاهُ (7) وَ أَجَّلْنَاهُ ثَلَاثاً، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَاهُ رَاحِلَةً أَوْ رَحْلًا أَوْ قَتَباً (8) أَوْ سِقَاءً أَوْ قِرْبَةً أَوْ دَلْواً (9) أَوْ خُفّاً أَوْ نَعْلًا أَوْ زَاداً أَوْ (10) مَاءً.
قَالَ عَاصِمٌ: هَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْطَاهَا كُلَّهَا عُثْمَانُ (11) فَخَرَجَ فَسَارَ عَلَى نَاقَتِهِ
____________