أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِنَّمَا (1) ذَهَبَ بِهِ لَيْلَةَ الْغَارِ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ كَمَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، وَ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ الْخَلِيفَةَ فِي أُمَّتِهِ أَرَادَ (2) أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ كَمَا يَصُونُ (عليه السلام) خَاصَّةَ نَفْسِهِ، كَيْلَا يَخْتَلَّ حَالُ الدِّينِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ يَكُونَ الْإِسْلَامُ مُنْتَظِماً، وَ قَدْ أَقَامَ عَلِيّاً عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَا يَخْتَلُّ الْإِسْلَامُ بِقَتْلِهِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، لَا جَرَمَ لَمْ يُبَالِ مِنْ قَتْلِهِ.
قَالَ سَعْدٌ: إِنِّي قَدْ (3) قُلْتُ عَلَى ذَلِكَ أَجْوِبَةً لَكِنَّهَا غَيْرُ مُسْكِتَةٍ (4).
ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ الرَّوَافِضِ تَقُولُونَ: إِنَّ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ كَانَا يُنَافِقَانِ، وَ تَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِلَيْلَةِ الْعَقَبَةِ؟ ثُمَّ قَالَ لِي (5): أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْلَامِهِمَا كَانَ عَنْ طَوْعٍ (6) وَ رَغْبَةٍ أَوْ كَانَ عَنْ إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ؟. فَاحْتَرَزْتُ عَنْ جَوَابِ ذَلِكَ وَ قُلْتُ مَعَ نَفْسِي إِنْ كُنْتُ أُجِيبُهُ (7) بِأَنَّهُ كَانَ عَنْ طَوْعٍ فَيَقُولُ: لَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِيمَانُهُمَا عَنْ نِفَاقٍ، وَ إِنْ قُلْتُ كَانَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْإِسْلَامِ قُوَّةٌ حَتَّى يَكُونَ إِسْلَامُهُمَا بِإِكْرَاهٍ وَ قَهْرٍ، فَرَجَعْتُ عَنْ هَذَا الْخَصْمِ عَلَى حَالٍ يُقْطَعُ (8) كَبِدِي، فَأَخَذْتُ طُومَاراً وَ كَتَبْتُ بِضْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مِنَ الْمَسَائِلِ (9) الْغَامِضَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابُهَا، وَ قُلْتُ (10): أَدْفَعُهَا إِلَى صَاحِبِ مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ (11) الْحَسَنِ
____________