بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 17 من 708

[صفحة 17]

انْقَطَعَتِ النَّعْلُ، وَ سَقَطَ الرِّدَاءُ، وَ وُطِئَ الضَّعِيفُ، وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنْ حُمِلَ إِلَيْهَا الصَّغِيرُ وَ هَدَجَ‏ (1) إِلَيْهَا الْكَبِيرُ، وَ تَحَامَلَ إِلَيْهَا الْعَلِيلُ، وَ حَسَرَتْ لَهَا الْكِعَابُ‏ (2). فَقَالُوا: بَايِعْنَا عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، فَإِنَّا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ، فَبَايِعْنَا لَا نَفْتَرِقُ وَ لَا نَخْتَلِفُ، فَبَايَعْتُكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي، فَمَنْ بَايَعَنِي طَائِعاً قَبِلْتُ مِنْهُ، وَ مَنْ أَبَى تَرَكْتُهُ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ، فَقَالا: نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي الْأَمْرِ. فَقُلْتُ: لَا، وَ لَكِنَّكُمَا شُرَكَائِي فِي الْقُوَّةِ، وَ عَوْنَايَ فِي الْعَجْزِ. فَبَايَعَانِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ لَوْ أَبَيَا لَمْ أُكْرِهْهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا، وَ كَانَ طَلْحَةُ يَرْجُو الْيَمَنَ وَ الزُّبَيْرُ يَرْجُو الْعِرَاقَ، فَلَمَّا عَلِمَا أَنِّي غَيْرُ مُوَلِّيهِمَا اسْتَأْذَنَانِي لِلْعُمْرَةِ يُرِيدَانِ الْغَدْرَ، فَأَتَيَا عَائِشَةَ (3) وَ اسْتَخَفَّاهَا مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فِي نَفْسِهَا عَلَيَّ، وَ النِّسَاءُ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَلَا شَهَادَةَ لَهُنَّ إِلَّا فِي الدَّيْنِ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ، وَ قَادَهُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَ ضَمِنَ لَهُمَا الْأَمْوَالَ وَ الرِّجَالَ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَقُودَانِهَا إِذْ (4) هِيَ تَقُودُهُمَا، فَاتَّخَذَاهَا فِئَةً يُقَاتِلَانِ دُونَهَا (5)، فَأَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا إِخْرَاجِهِمَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ بَيْتِهَا، فَكَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَ صَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَ لَا أَنْصَفَا اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمَا،

____________
(1) قال في القاموس 1- 212: الهدجان- محرّكة- و كغراب: مشية الشّيخ، و قد هدج يهدج و هو هدّاج.
(2) في المصدر: الكعبات.
(3) في المصدر: فأتبعا عائشة.
(4) في (ك) نسخة: أو، بدلا من: إذ.
(5) دونهما. نسخة في (ك).
التالي صفحة 17 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...