لِي: اكْتُمْ عَلَيَّ وَ اشْهَدْ أَنَّ أَبِي قَدْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي يَهْجُرُ (1).
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَ حَدَّثْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَلَّا يَكْتُمَ (2) عَلَيَّ. فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ:
اكْتُمْ عَلَيَّ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ أَبِي مِثْلَ مَا قَالَ أَبُوكَ وَ مَا زَادَ (3) وَ لَا نَقَصَ، ثُمَّ تَدَارَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ وَ تَخَوَّفَ أَنْ أُخْبِرَ بِذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لِمَا عَلِمَ مِنْ حُبِّي لَهُ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَهْجُرُ. فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي وَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ عُمَرَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) (4): قَدْ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْ أَبِيكَ وَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٍ وَ عَنْ مُعَاذٍ مَنْ هُوَ أَصْدَقُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ. فَقُلْتُ: وَ مَنْ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟. فَقَالَ: بَعْضُ (5) مَنْ حَدَّثَنِي. فَعَرَفْتُ مَا عَنَى، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، إِنَّمَا ظَنَنْتُ إِنْسَاناً حَدَّثَكَ، وَ مَا شَهِدَ أَبِي- وَ هُوَ يَقُولُ ذَلِكَ- غَيْرِي.
قَالَ سُلَيْمٌ: قُلْتُ لِابْنِ غَنْمٍ: مَاتَ مُعَاذٌ بِالطَّاعُونِ فَبِمَا مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟.
قَالَ: مَاتَ بِالدُّبَيْلَةِ (6)، فَلَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ مَوْتَ أَبِيكَ غَيْرُكَ وَ أَخِيكَ (7) عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ عَائِشَةَ وَ عُمَرَ؟. قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَ هَلْ (8) سَمِعُوا (9) مِنْهُ مَا
____________