لِلْخَائِنِينَ النَّاكِثِينَ! أَ مَا كَانَ لَكَ بِيَوْمِ الْغَدِيرِ مَقْنَعٌ إِذْ بَدَرَ إِلَيْكَ صَاحِبُكَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى كَانَ مِنْكَ مَا كَانَ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ كَانَ مِمَّا رُمْتَهُ أَنْتَ وَ صَاحِبَاكَ- ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ ابْنُ صُهَاكَ شَيْءٌ لَكَانَا هُمَا أَوَّلَ مَقْتُولِينَ بِسَيْفِي هَذَا، وَ أَنْتَ مَعَهُمَا، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ لَا يَزَالُ يَحْمِلُكَ عَلَى إِفْسَادِ حَالَتِكَ عِنْدِي، فَقَدْ تَرَكْتَ الْحَقَّ عَلَى مَعْرِفَةٍ وَ جِئْتَنِي تَجُوبُ مَفَاوِزَ (1) الْبَسَابِسِ، لِتَحْمِلَنِي إِلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَسِيراً، بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ أَنِّي قَاتِلُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ مَرْحَبٍ، وَ قَالِعُ بَابِ خَيْبَرَ، وَ إِنِّي لَمُسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ مِنْ قِلَّةِ عُقُولِكُمْ.
أَ وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ خَفِيَ عَلَيَّ مَا تَقَدَّمَ بِهِ إِلَيْكَ صَاحِبُكَ حِينَ أَخْرَجَكَ (2) إِلَيَّ، وَ أَنْتَ تَذْكُرُ (3) مَا كَانَ مِنِّي إِلَى عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ وَ إِلَى أصيد (4) بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، فَقَالَ لَكَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ (5): لَا تَزَالُ تَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانَ (6) ذَلِكَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَ هُوَ الْآنَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، أَ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا خَالِدُ؟! فَلَوْ لَا مَا تَقَدَّمَ بِهِ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَكَانَ مِنِّي إِلَيْهِمَا (7) مَا هُمَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ.
يَا خَالِدُ! أَيْنَ كَانَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ أَنْتَ تَخُوضُ مَعِي الْمَنَايَا فِي لُجَجِ الْمَوْتِ
(1) في المصدر: مفارز.و المفاوز هي جمع مفاز، و المفازة هي: البرّيّة القفر، كما في النّهاية 3- 478.
(2) في المصدر: استخرجك.