قبل دفنه، و همّهم بإحراق بيتهم، و سوقهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) بأعنف العنف إلى البيعة، و تكذيبه في شهادته، و دعوى المؤاخاة، و تهديده بالقتل و إيذاءه في جميع المواطن، و غصب حقّ فاطمة (عليها السلام) و تكذيبها و قتل ولدها، و قتل الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما).. من مقتضيات وصيّة نبيّهم (صلّى اللّه عليه و آله) فيهم؟!!. و لعمري ما أظنّ عاقلا يرتاب بعد التأمّل فيما جرى في ذلك الزمان في أنّ القول بخلافتهم و خلافته (عليه السلام) متناقضان، و كيف يرضى عاقل بإمامة إمامين يحكم كلّ منهما بضلال الآخر؟!. وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ (1): أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: أَيُّهَا النَّاسُ! بَايِعُوا خَلِيفَةَ اللَّهِ، فَإِنَّ مَنْ بَاتَ لَيْلَةً بِغَيْرِ إِمَامٍ كَانَ عَاصِياً، و لا ريب في تخلّفه (عليه السلام) عن بيعتهم مدّة طويلة كما عرفت.
حكاية ظريفة تناسب المقام:
رَوَى فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ (2) وَ غَيْرِهِ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ قَالَ يَوْماً عَلَى مِنْبَرِهِ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَمَّا رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) سَارَ فِي لَيْلَةٍ إِلَى سَلْمَانَ فَجَهَّزَهُ وَ رَجَعَ؟ فَقَالَ: رُوِيَ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَعُثْمَانُ ثَمَ (3) ثَلَاثَةَ أَيَّامِ مَنْبُوذاً فِي الْمَزَابِلِ (4) وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) حَاضِرٌ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَقَدْ لَزِمَ الْخَطَأُ لِأَحَدِهِمَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِكِ (5) فَعَلَيْكِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَ إِلَّا فَعَلَيْهِ. فَقَالَتْ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ إِلَى حَرْبِ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِإِذْنِ النَّبِيِ
(1) بحثنا في تاريخ الطّبريّ أكثر من مرّة و في غالب الموارد المحتملة و في عدّة طبعات فلم نجدها، فلاحظ.