رَخَاءً، لَقَدْ أَخَافَتْنِي قُرَيْشٌ صَغِيراً وَ أَنْصَبَتْنِي كَبِيراً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَانَتِ (1) الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (2).. وَ رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ- وَ هُوَ مِنْ أَعَاظِمِ رُوَاةِ الْمُخَالِفِينَ- فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ وَ السِّيَاسَةِ (3) أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ (4) وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ! فَقِيلَ لَهُ: بَايِعْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وَ (5) لَا أُبَايِعُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي، أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ (6) بِالْقَرَابَةِ مِنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) تَأْخُذُونَهُ (7) مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ غَصْباً، أَ لَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلْأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِ (8) مُحَمَّدٍ (ص) مِنْكُمْ؟! فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ (9)، وَ سَلَّمُوا إِلَيْكُمُ الْإِمَارَةَ، فَأَنَا (10) أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ، نَحْنُ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) حَيّاً وَ مَيِّتاً فَأَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (11)، وَ إِلَّا فَبُوءُوا بِالظُّلْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكاً حَتَّى تُبَايِعَ!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (ع): احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ اشْدُدْهُ لَهُ الْيَوْمَ (12)
(1) في المصدر: حتّى قبض اللّه رسوله فكانت.