بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 645 من 687

[صفحة 645]

مِنْ وَحْيِهِ، وَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَشَفَ الْحَقَ (1) كَشْفَةً، لَا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَ مَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ، وَ لَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً، وَ الْعِقَابُ بَوَاءً.

أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا كَذِباً وَ بَغْياً عَلَيْنَا؟! أَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ وَ وَضَعَهُمْ، وَ أَعْطَانَا وَ حَرَمَهُمْ، وَ أَدْخَلَنَا وَ أَخْرَجَهُمْ، بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى وَ يُسْتَجْلَى (2) الْعَمَى: إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ، لَا تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ.

مِنْهَا: آثَرُوا عَاجِلًا، وَ أَخَّرُوا آجِلًا، وَ تَرَكُوا صَافِياً، وَ شَرِبُوا آجِناً، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَ قَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ، وَ بَسِئَ بِهِ وَ وَافَقَهُ حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ، وَ صُبِغَتْ بِهِ خَلَائِقُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً (3) كَالتَّيَّارِ لَا يُبَالِي مَا غَرِقَ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ لَا يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ، أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى، وَ الْأَبْصَارُ اللَّامِحَةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى؟ أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ! وَ عُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ؟

ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ، وَ تَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ، وَ رُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وَ أَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ، دَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَ وَلَّوْا، وَ دَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَ أَقْبَلُوا!.

إيضاح:

الكشف.. أريد به هنا الابتلاء الذي هو سببه. و قال في النهاية:

الجراحات بواء.. أي سواء في القصاص.. و منه حَدِيثُ عَلِيٍّ (عليه السلام) (4)،

(1) في النّهج: كشف الخلق .. و هو الظّاهر، أيّ علم حالهم في جميع أطوارهم.
(2) في (ك): و بنا يستجلى.
(3) قال في الصّحاح 2- 480: بحر مزبد: مائج يقذف بالزّبد. و في (س): مزيدا، بدلا من:

مزبدا.

(4) ذكر الترضية في المصدر بدلا من التّسليم.
التالي صفحة 645 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...