قَالَ (عليه السلام): فَهَلَّا احْتَجَجْتُمْ (2) عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ؟ قَالُوا: وَ مَا فِي هَذَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ؟.
قَالَ (عليه السلام): لَوْ كَانَتِ الْإِمَارَةُ (3) فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ؟!. قَالُوا: احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ الرَّسُولِ (ص). فَقَالَ (عليه السلام): احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا الثَّمَرَةَ!..
بيان: الكظم- بفتح الظاء- مخرج النّفس (4).
قوله (عليه السلام): احتجوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة.. المراد بالثمرة إمّا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الإضاعة عدم اتّباع نصبه (5)، أو أمير المؤمنين و أهل البيت (عليهم السلام) تشبيها له (صلّى اللّه عليه و آله) بالأغصان، أو اتّباع الحقّ الموجب للتمسّك به دون غيره كما قيل، و الغرض إلزام قريش بما تمسّكوا به من قرابته (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن تمّ فالحقّ لمن هو أقرب و أخصّ، و إلّا فالأنصار
(1) في نهج البلاغة- طبعة محمّد عبده- 1- 116، و في طبعة صبحي صالح: 97- 98، خطبة 67، و انظر: شرح النّهج لابن أبي الحديد 6- 3- 4.