و هذا القول (4) من لطيف الكلام و فصيحه، و معناه إنّا إن لم نعط حقّنا كنّا أذلّاء، و ذلك أنّ الرّديف يركب عجز البعير، كالعبد و الأسير و من يجري مجراهما (5).
20- نهج (6) : وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) : وَ نَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ. دَاعٍ دَعَا، وَ رَاعٍ رَعَى، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي (7) ، وَ اتَّبِعُوا الرَّاعِيَ، قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ، وَ أَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ نَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، نَحْنُ الشِّعَارُ وَ الْأَصْحَابُ (8) ، وَ الْخَزَنَةُ وَ الْأَبْوَابُ (9) ، وَ لَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً.لنا حقّ إن نعطه نأخذه و إن نمنعه نركب أعجاز الإبل و إن طال السرى.. الركوب على أعجاز الإبل شاق.. أي إن منعنا حقّنا ركبنا مركب المشقّة صابرين عليها و إن طال الأمد، و قيل: ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخّره عن حقّه الذي كان يراه له و تقدّم غيره عليه، و إنّه يصبر على ذلك و إن طال أمده.
(6) نهج البلاغة- محمّد عبده- 2- 43- 45، صبحي صالح: 215- 216، خطبة 154.