ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ، وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا، وَجَدُوا رِيحَهَا وَ طِيبَهَا، وَ قِيلَ لَهُمْ: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (1)، أَلَا وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ، وَ مَنْ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ، وَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ نَوْبَةٌ (2) إِلَّا نَبِيٌ (3) يُبْعَثُ، أَلَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَشْرَفَ مِنْهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ (4) حَقٌّ وَ بَاطِلٌ، وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً مَا (5) فَعَلَ، وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ، وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ سُعَدَاءُ، وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ، وَ إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا عَلَى فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّي مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ، وَ لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ، سَبَقَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ، وَيْلَهُ! لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ، ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ، خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادِسٌ، مَلَكٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ، وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِضَبْعَيْهِ، وَ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ، وَ طَالِبٌ يَرْجُو، وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ، الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ، عَلَيْهَا يَأْتِي الْكِتَابُ (6) وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ، هَلَكَ مَنِ ادَّعَى، وَ خابَ مَنِ افْتَرى، إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَ السَّوْطِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌ، فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ، وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ، مَنْ أَبْدَى (7) صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ.
(1) الحجر: 46.