بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 597 من 687

[صفحة 597]

الثَّانِيَةِ، وَ الرَّعَابِيبُ (1) تَرْعَبُ، وَ الْأَوْدَاجُ تَشْخُبُ، وَ الصُّدُورُ تُخْضَبُ (2)؟ أَمْ هَلَّا بَادَرَا يَوْمَ ذَاتِ اللُّيُوثِ، وَ قَدْ أُبِيحَ المتولب [التَّوْلَبُ (3)، وَ اصْطَلَمَ الشَّوْقَبُ، وَ ادْلَهَمَّ الْكَوْكَبُ؟! وَ لِمَ لَا كَانَتْ شَفَقَتُهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْكَدِرِ (4)، وَ الْعُيُونُ تَدْمَعُ، وَ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ، وَ الصَّفَائِحُ تَنْزِعُ..

ثُمَّ عَدَّدَ وَقَائِعَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) كُلَّهَا عَلَى هَذَا النَّسَقِ، وَ قَرَعَهُمَا بِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ كُلِّهَا كَانَا مَعَ النَّظَّارَةِ وَ الْخَوَالِفِ وَ الْقَاعِدِينَ، فَكَيْفَ بَادَرَا الْفِتْنَةَ بِزَعْمِهِمَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ قَدْ تَوَطَّأَ الْإِسْلَامُ بِسَيْفِهِ، وَ اسْتَقَرَّ قَرَارَهُ، وَ زَالَ حِذَارُهُ (5).

ثُمَّ قَالَ- بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ (6) -: مَا هَذِهِ الدَّهْمَاءُ وَ الدَّهْيَاءُ الَّتِي وَرَدَتْ عَلَيْنَا مِنْ قُرَيْشٍ؟! أَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ، وَ أَبُو هَذِهِ الْمَوَاقِفِ، وَ ابْنُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ. يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! إِنِّي عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي، وَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ دِينِي، الْيَوْمَ أَنْطَقْتُ الْخَرْسَاءَ الْبَيَانَ، وَ فَهَّمْتُ الْعَجْمَاءَ الْفَصَاحَةَ، وَ أَتَيْتُ الْعَمْيَاءَ بِالْبُرْهَانِ، هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (7) قَدْ تَوَافَقْنَا عَلَى حُدُودِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ أَخْرَجْتُكُمْ مِنَ الشُّبْهَةِ إِلَى الْحَقِّ، وَ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، فَتَبَرَّءُوا (8) - رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِمَّنْ نَكَثَ (9) الْبَيْعَتَيْنِ، وَ غَلَبَ الْهَوَى بِهِ (10) فَضَلَّ، وَ أَبْعِدُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِمَّنْ

(1) في المناقب: و الدّعّاس. و في (ك) نسخة: و الدماس، و ستأتي إشارة المصنّف طاب ثراه لها.
(2) في المصدر: تخصب. و كذا في (ك).
(3) في (ك) و المصدر: التولب.
(4) في المصدر: يوم الكدّ. و في (ك) نسخة: الأيكدر.
(5) في (س): حذاده.
(6) في المصدر: كلمة، بدل: كلّه.
(7) المائدة: 119.
(8) في المصدر: فتبرءوا. و ليس بينهما فرقّ إلّا في الكتابة.
(9) في المصدر: نكثوا.
(10) في (ك) نسخة: عليه، بدلا من: به.
التالي صفحة 597 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...