ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير.
.. انحدار السيل لعلّه كناية عن إفاضة العلوم و الكمالات و سائر النعم الدنيويّة و الأخرويّة على المواد القابلة. و قيل: المعنى أنّي فوق السيل بحيث لا يرتفع إليّ، و هو كما ترى. ثم إنّه (عليه السلام) ترقّى في الوصف بالعلوّ بقوله: و لا يرقى إليّ الطير، فإنّ مرقى الطير أعلى من منحدر السيل فكيف ما لا يرقى إليه؟ و الغرض إثبات أعلى مراتب الكمال للدلالة على بطلان خلافة من تقمّصها، لقبح تفضيل المفضول.
فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا.
.. يقال: سدل الثّوب يسدله بالضم- أي أرخاه و أرسله (1)، و دون الشّيء: أمامه و قريب منه (2)، و المعنى:
ضربت بيني و بينها حجابا و أعرضت عنها و يئست منها، و الكشح: ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع (3)، و يقال: فلان طوى كشحه.. أي أعرض مهاجرا و مال عنّي. و قيل: أراد غير ذلك، و هو أنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل و شبع فقد ملأ كشحه. و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء..
يقال (4): طفق في كذا.. أي أخذ (5) و شرع، و أرتئي في الأمر.. أي أفكر في طلب
(1) كما جاء في مجمع البحرين 5- 394، و القاموس 3- 395، و غيرهما.