وَ تُنْصِفُ لِلْوَضِيعِ مِنَ الشَّرِيفِ، فَلَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ (1)، فَضَجَّتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ تَبِعَكَ (2) مِنَ الْحَقِّ إِذْ عَمَوْا بِهِ وَ اغْتَمُّوا (3) مِنَ الْحَقِ (4) إِذْ صَارُوا فِيهِ، وَ رَأَوْا صَنَائِعَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الشَّرَفِ، فَتَاقَتْ (5) أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى (6) الدُّنْيَا، وَ قَلَّ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا (7)، وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْتَوِي (8) الْحَقَّ وَ يَشْتَرِي الْبَاطِلَ، وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا، فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تَصْفُو نَصِيحَتُهُمْ، وَ يَسْتَخْلِصُ وُدُّهُمْ لَكَ يَا (9) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ كُبِتَ (10) أَعْدَاؤُكَ، وَ فُضَ (11) جَمْعُهُمْ، وَ أُوْهِنَ كَيْدُهُمْ، وَ شُتِّتَ أُمُورُهُمْ، إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عِلْمِنَا (12) وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ
(1) في شرح النّهج: منزلة على الوضيع.أقول: قال في مجمع البحرين 5- 143: تاقت نفسه إلى الشّيء تتوق توقا و توقانا: اشتاقت و نازعت إليه. قال في القاموس 3- 121: تاق بصره يتوق: تاه.
(6) لا توجد: النّاس إلى، في (س).الكسر.
(12) في شرح النّهج: عملنا.