وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ يَكُفَّ يَدَهُ وَ يَحْقُنَ دَمَهُ وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ، وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ (1) يَقُولَ ذَلِكَ أَخِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي؟ وَ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ تَكُفَّ يَدَكَ وَ تَحْقُنَ دَمَكَ وَ دَمَ أَهْلِكَ وَ شِيعَتِكَ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَالَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعُوهُ وَ أَنَا مَشْغُولٌ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِغُسْلِهِ (2)، ثُمَّ شُغِلْتُ بِالْقُرْآنِ فَآلَيْتُ يَمِيناً بِالْقُرْآنِ (3) أَنْ لَا أَرْتَدِيَ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَهُ فِي كِتَابٍ فَفَعَلْتُ، ثُمَّ حَمَلْتُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ أَخَذْتُ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فَلَمْ أَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا نَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ وَ حَقِّي (4) وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي، فَلَمْ يَسْتَجِبْ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ: الزُّبَيْرُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ، وَ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَصُولُ بِهِ وَ لَا أَقْوَى بِهِ، أَمَّا حَمْزَةُ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَقُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَ بَقِيتُ بَيْنَ جِلْفَيْنِ (5) خَائِفَيْنِ (6) ذَلِيلَيْنِ حَقِيرَيْنِ: الْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ، وَ كَانَا قَرِيبَيْ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، فَأَكْرَهُونِي وَ قَهَرُونِي، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ:- ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي (7) فَلِي بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَ لِي بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ.
قَالَ الْأَشْعَثُ: كَذَلِكَ صَنَعَ عُثْمَانُ: اسْتَغَاثَ بِالنَّاسِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ فَلَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَكَفَّ يَدَهُ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُوماً.
قَالَ: وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ-! إِنَّ الْقَوْمَ حِينَ قَهَرُونِي وَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا
(1) لا توجد: أن، في (س).و المسلوخ إذا أخرج بطنه جلف أيضا.
(6) في المصدر: جلفين جافين ..