السَّوَارِي. قِيلَ: فَلِمَ ضَرَبَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ؟. قَالَ: لِأَنَّ الْحَدَّ لَهُ وَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ إِقَامَتُهُ أَقَامَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ. قِيلَ: فَلِمَ أَشَارَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ؟.
قَالَ: طَلَباً مِنْهُ أَنْ يُحْيِيَ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ وَ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ الْقَيِّمَ كَمَا أَشَارَ يُوسُفُ (عليه السلام) عَلَى مُلْكِ مِصْرَ نَظَراً مِنْهُ لِلْخَلْقِ، وَ لِأَنَّ الْأَرْضَ وَ الْحُكْمَ فِيهَا إِلَيْهِ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَصَالِحَ الْخَلْقِ فَعَلَ، وَ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ تَوَصَّلَ إِلَيْهِ عَلَى يَدَيْ مَنْ يُمْكِنُهُ طَلَباً مِنْهُ لِإِحْيَاءِ أَمْرِ اللَّهِ. قِيلَ: لِمَ قَعَدَ فِي الشُّورَى؟. قَالَ: اقْتِدَاراً مِنْهُ عَلَى الْحُجَّةِ وَ عِلْماً بِأَنَّهُمْ إِنْ نَاظَرُوهُ أَوْ (1) أَنْصَفُوهُ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ، وَ مَنْ كَانَ لَهُ دَعْوَى فَدُعِيَ إِلَى (2) أَنْ يُنَاظِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْحُجَّةُ أُعْطِيَهُ (3)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ وَ أَدْخَلَ بِذَلِكَ الشُّبْهَةَ عَلَى الْخَلْقِ، وَ قَدْ قَالَ (عليه السلام) يَوْمَئِذٍ: الْيَوْمَ أُدْخِلْتُ فِي بَابٍ إِذَا أُنْصِفْتُ فِيهِ وَصَلْتُ إِلَى حَقِّي، يَعْنِي أَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَبَدَّ بِهَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ لَمْ يُشَاوِرْهُ، قِيلَ: فَلِمَ زَوَّجَ عُمَرَ ابْنَتَهُ؟. قَالَ: لِإِظْهَارِهِ الشَّهَادَتَيْنِ وَ إِقْرَارِهِ بِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ إِرَادَتِهِ اسْتِصْلَاحَهُ وَ كَفَّهُ عَنْهُ، وَ قَدْ عَرَضَ نَبِيُّ اللَّهِ لُوطٌ (عليه السلام) بَنَاتِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ هُمْ كُفَّارٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ، فَقَالَ: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (4)، وَ وَجَدْنَا آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ تَحْتَ فِرْعَوْنَ. وَ سُئِلَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (5): لِمَ أَخَذَ عَطَاءَهُمْ، وَ صَلَّى خَلْفَهُمْ، وَ نَكَحَ سَبْيَهُمْ، وَ حَكَمَ فِي مَجَالِسِهِمْ؟. فَقَالَ: أَمَّا أَخْذُهُ الْعَطَاءَ فَأَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ، وَ أَمَّا الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ فَهُوَ الْإِمَامُ، مَنْ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، عَلَى أَنَّ كُلًّا مُؤَدٍّ حَقَّهُ، وَ أَمَّا نِكَاحُهُ مِنْ سَبْيِهِمْ فَمِنْ طَرِيقِ الْمُمَانَعَةِ، إِنَّ الشِّيعَةَ رَوَتْ (6) أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ زَوَّجَهَا
(1) في المصدر: الواو بدلا من أو.