فَقَالَ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ! إِذَا سَكَتْنَا عَنْكُمْ فَاسْكُتُوا وَ لَا تَبْحَثُوا (3)، فَوَ اللَّهِ لَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَحَقَّ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: وَ أَزِيدُكَ (4) إِنَّا كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَجَاءَ عَلِيٌّ (ع) وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ (ع) عَلَى إِثْرِهِمَا فَكَأَنَّمَا سُفِيَ عَلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الرَّمَادُ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَ يَتَقَدَّمَانِكَ هَذَانِ وَ قَدْ أَمَّرَكَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا؟! قَالَ (5) أَبُو بَكْرٍ: نَسِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ قَالَ عُمَرُ: سَهَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا نَسِيتُمَا وَ لَا سَهَوْتُمَا، وَ كَأَنِّي بِكُمَا قَدِ اسْتَلَبْتُمَا (6) مُلْكَهُ وَ تَحَارَبْتُمَا عَلَيْهِ، وَ أَعَانَكُمَا عَلَى ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ، وَ كَأَنِّي بِكُمَا قَدْ تَرَكْتُمَا الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بَعْضُهُمْ يَضْرِبُ (7) وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الدُّنْيَا، وَ لَكَأَنِّي بِأَهْلِ بَيْتِي وَ هُمُ الْمَقْهُورُونَ الْمُتَشَتِّتُونَ فِي أَقْطَارِهَا، وَ ذَلِكَ لِأَمْرٍ قَدْ قُضِيَ..
ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! الصَّبْرَ.. الصَّبْرَ.. حَتَّى يَنْزِلَ الْأَمْرُ وَ لَا قُوَّةَ (8) إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا لَا يُحْصِيهِ كَاتِبَاكَ، فَإِذَا أَمْكَنَكَ الْأَمْرُ فَالسَّيْفَ السَّيْفَ..
(1) الاحتجاج 1- 196- 197 طبعة مشهد [1- 291- 292 النّجف] باختلاف يسير.